تواصل آلة الجريمة والعنف حصد الأرواح في المجتمع العربي، حيث لقي الشاب حسن محمد أبو رقيّق (23 عاماً) مصرعه متأثراً بإصابته البالغة إثر تعرضه لإطلاق نار في بلدة تل السبع في النقب، ليل الجمعة-السبت. وبمقتله، قفزت حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام إلى 190 قتيلاً وقتيلة، في مؤشر مفزع يعكس انهيار منظومة الأمان المجتمعي.

وكانت الطواقم الطبية قد نقلت الضحية في حالة ميؤوس منها إلى المركز الطبي "سوروكا" في بئر السبع، حيث أعلنت الكوادر الطبية وفاته عقب فشل كافة الإنعاشات ومحاولات إنقاذ حياته. كما أسفر تبادل إطلاق النار ذاته عن إصابة شاب آخر بجراح بالغة الخطورة، رقد إثرها في قسم العناية المركزة.

وأشارت الشرطة الإسرائيلية، في بيان مقتضب أعقب استنفار قواتها إلى الموقع، إلى أنها فتحت ملفاً للتحقيق بالحادثة مدعيةً أن خلفية الجريمة تعود إلى "نزاع متجدد بين عائلات".

ساعات دامية في رهط ومخاوف من حرب ثأر

ولم يكد النقب يستفيق من فاجعة تل السبع، حتى شهدت مدينة رهط تصعيداً ميدانياً خطيراً وسلسلة من الهجمات المسلحة في غضون ساعات قليلة؛ إذ أصيب شاب (19 عاماً) صباح اليوم السبت برصاص استهدفه بشكل مباشر، وأُدخل المستشفى بحالة خطرة.

وجاء ذلك استكمالاً لجريمة وقعت قبلها بساعات الليلة الماضية، وأسفرت عن إصابة شاب آخر (24 عاماً) بجراح خطرة إثر إطلاق نار مباغت استهدفه قرب مجمع "سيفين" عند مدخل المدينة.  ورجحت مصادر محلية وجود صلة مباشرة بين العمليتين ضمن دائرة تصفية حسابات ونزاعات متبادلة، في ظل عجز أمني تام عن لجم التدهور.

تواطؤ مؤسساتي وغضب شعبي متصاعد

وتأتي هذه التطورات الدامية وسط تصاعد لافت لجرائم السلاح والتصفية الجسدية التي تمتد رقعتها يومياً من أقصى النقب جنوباً مروراً بالمثلث والمدن الساحلية ووصولاً إلى الجليل، ما يكرس واقعاً من الرعب اليومي وشلل الحياة العامة.

وتواجه المؤسسة الأمنية والشرطية اتهامات شعبية وسياسية حادة بالتقاعس الممنهج والتواطؤ غير المباشر عبر التهاون في ملاحقة عصابات الجريمة وتجارة السلاح غير القانوني المتدفق إلى البلدات العربية، فضلاً عن ضعف وتيرة فك رموز تلك القضايا، مقارنة بالسرعة والجدية التي تتعامل بها مع الجرائم المشابهة داخل البلدات اليهودية.