كشفت مصادر مطلعة في محيط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحركات حاسمة تعتزم واشنطن اتخاذها للتأثير المباشر على تركيبة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي القادم. وبعد فرز 60% من الأصوات يتضح أن كلا المعسكرين (نتنياهو وآيزنكوت) فشلا في تحقيق أغلبية 61 مقعداً حاسمة، مما أدخل النظام السياسي في حالة من الشلل والغموض حول هوية الحكومة المقبلة.
وأكدت المصادر أن الرئيس ترامب يخطط للإشراف شخصياً، ومستعيناً بكافة الأدوات والوسائل السياسية المتاحة، لمنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من التحالف مع أحزاب اليمين المتطرف، وتحديداً حزبي «الصهيونية الدينية» و«عوتسما يهوديت».
وشدد المسؤولون الأمريكيون على أن مشاركة شخصيات مثل الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في التشكيلة الحكومية القادمة تمثل «خطاً أحمر وليست خياراً قابلاً للنقاش». وأوضحت الدوائر المقربة من البيت الأبيض أن ترامب لن يقبل التنازل عما يعتبره «ثمناً ومقابلاً مستحقاً» للدعم السياسي الذي حظي به نتنياهو، وأنه يتجه بثقله نحو فرض خيار تشكيل «حكومة وحدة وطنية قائمة على مبدأ التناوب على رئاسة الوزراء».

وتأتي هذه الضغوط الأمريكية المركزة لإنقاذ الأفق السياسي لمشروع واشنطن الإقليمي؛ حيث ترى الإدارة أن خروج اليمين المتطرف من دفة الحكم يمثّل مصلحة إستراتيجية تمهد الطريق أمام استئناف وتوسيع مسار «اتفاقيات أبراهام»، خاصة في ظل تأكيدات دول عربية فاعلة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بعدم المضي في أي خطوات تطبيعية ما دام الائتلاف الحاكم في إسرائيل خاضعاً لأجندة اليمين المتشدد أو برئاسة نتنياهو المنفردة.
فاتورة الدعم التاريخي
وتضع هذه التطورات نتنياهو أمام معادلة تفاوضية معقدة مع حليفه التاريخي في واشنطن؛ إذ ترى الأوساط السياسية أن ترامب يسعى لتحصيل عوائد سنوات من الدعم الأمريكي غير المشروط لنتنياهو - والذي شمل سابقاً الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة إليها، والاعتراف بالسيادة على الجولان، ورعاية اتفاقيات التطبيع الأولى. واليوم، يبدو أن واشنطن غير مستعدة للتفريط بمكاسبها الدبلوماسية الإقليمية الكبرى لصالح توازنات الائتلافات الحزبية الضيقة داخل الكنيست.