أسماء المتحدثين: سليمان الهواشلة | مدير عام المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها؛ محمد أبو قويدر | ناشط جماهيري من قرية الزرنوق

استيقظ النقب صباح اليوم على أصوات الجرافات الإسرائيلية التي اقتحمت قريتي أم نميلة وأبو قرينات تحت حراسة شرطية مشددة، لتنفيذ حملة هدم جديدة تركت العشرات من الأطفال والنساء يفترشون العراء بلا مأوى. وتأتي هذه الحملة وسط تنديد واسع ومحاولات قضائية لوقف استغلال مأساة هدم البيوت العربية وتشريد العائلات كأوراق في الدعاية الانتخابية والسياسية.

المشهد الأكثر قسوة تجلى في قرية أبو قرينات، حيث أُجبر الأهالي على تجرع مرارة هدم وإحراق منازلهم ومنشآتهم بأيديهم؛ تفادياً لتنفيذ الهدم بآليات السلطة، وتجنباً لغرامات مالية انتقامية تصل إلى ستين ألف شيكل. إنها سياسة اقتلاع ممنهجة، تضع المواطن أمام خيارين أحلاهما مر: إما هدم بيته بيده، أو مواجهة أنياب الجرافات وتكبّد ديون طائلة.

وفي مفارقة صارخة تكشف عمق ازدواجية المعايير، وبينما تُسحق القرى العربية، تسارع ذات السلطات لـ"شرعنة" بؤرة "عزوز" الاستيطانية غير القانونية والمحاذية للحدود المصرية. هذه البؤرة التي أُقيمت عشوائياً، تُكافأ اليوم بمخطط توسعة يمتد لنحو ألف دونم، ليضم فنادق ومئات الوحدات السكنية والسياحية لثماني عشرة عائلة فقط، في تكريس فج لمعادلة التمييز: الهدم للعرب، والمكافآت للمستوطنين.

منظمات حقوقية: تصعيد عمليات الهدم في النقب لأغراض انتخابية

وفي السياق، دانت أكثر من 20 منظمة مجتمع مدني، في مقدمتها "منتدى التعايش السلمي في النقب"، تصاعد سياسة الهدم الجماعي والتهجير القسري في القرى العربية البدوية. وحذرت المنظمات من استغلال مأساة الأهالي وتوظيف عمليات الهدم كدعاية انتخابية سياسية للوزير إيتمار بن غفير، مناشدةً المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات وتوفير بدائل سكنية عملية ومنصفة.

وأوضحت المنظمات أن ضغوط السلطات وتهديداتها دفعت أهالي قرية "أبو قرينات" نهاية الأسبوع الماضي لهدم عشرات المنازل والمنشآت بأنفسهم، في حين تترقب قرية "أم نميلة" عمليات هدم واسعة اليوم. ويأتي ذلك بعد أسبوع من هدم السلطات 50 منزلاً ومسجداً في تجمع "ضحية"، ما ترك نحو 80 عائلة (تضم 250 شخصاً) بلا مأوى يواجهون قسوة العراء قبيل فصل الشتاء.

وبلغت سياسة الهدم ذروتها خلال عام 2024، حيث أظهرت المعطيات هدم 5,187 مبنى، بارتفاع ملحوظ بلغت نسبته 58% مقارنة بالعام الماضي. ولا يزال خطر الإخلاء يهدد قرى أخرى كـ"رأس جرابه" و"البقيعة"، مما ينذر بتعميق الفقر وضرب مصادر رزق الأهالي ونمط حياتهم، في مخالفة صريحة للقوانين الدولية التي تكفل الحق في السكن وتحظر النقل القسري.

تصوير: ممدوح أبو عجاج، عميرام أورن وناشطون