أسماء المتحدثين: يوسف العطاونة | مرشح عن القائمة المشتركة؛ جمعة زبارقة | رئيس لجنة متابعة قضايا النقب؛ شحدة أبو سبيت | رجل إصلاح ومربي

أثارت تصريحات رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، دافيد زيني، أمام المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت)، جدلاً واسعاً بعد ادعائه رصد محاولات لتشكيل "ميليشيات مسلحة" داخل البلدات العربية-البدوية في النقب.

ورغم افتقار هذه المزاعم إلى معطيات ملموسة واصطدامها بتحفظات وانتقادات صريحة من ضابط كبير في شرطة لواء الجنوب، تواصل الحكومة استثمار المشهد لتوسيع تدخل الشاباك استخباراتياً بميزانيات ضخمة أُقرت سابقاً، متجاهلة عجزها وفشلها المزمن في كبح فوضى السلاح والجريمة المنظمة.

وتتزامن هذه الاتهامات مع حالة غضب عارمة في الشارع العربي عقب الكشف عن تخطيط بروفيسور إسرائيلي لارتكاب مجازر جماعية ضد المواطنين العرب، خاصة في بلدة طوبا زنغرية البدوية في الجليل، ما دفع القيادات المحلية لعقد اجتماعات طارئة للتصدي لموجة التحريض الممنهجة.

غضب ميداني ورفض لتسييس الأجهزة الأمنية

وقوبلت هذه المزاعم برفض قاطع من القيادات والفعاليات الأهلية في النقب، معتبرة إياها جزءاً من دعاية سياسية وانتخابية تهدف إلى شيطنة الأهالي وتبرير التضييق عليهم.

وفي هذا السياق، أكد المحامي يوسف العطاونة، المرشح عن القائمة المشتركة، لـ"يوم البادية"، أن تصريحات زيني تمثل محاولة مكشوفة لنزع الشرعية عن عرب النقب وشيطنتهم، مشدداً على أنها تندرج ضمن حملة تحريض تقودها أطراف سياسية بهدف تحقيق مكاسب انتخابية رخيصة.

من جهته، حذر عضو لجنة التوجيه لعرب النقب، جمعة الزبارقة، من خطورة توظيف المنظومة الأمنية في الصراعات الحزبية، موضحاً أن "تسييس المؤسسات بات فاضحاً في هذه المرحلة؛ فإذا وُجد من يخالف القانون فعلى الأجهزة إنفاذ القانون واعتقاله وفق الأصول"، واصفاً تلفيق روايات حول تنظيمات سرية بأنه كذب موجه لإرضاء وزراء اليمين في المعركة الانتخابية.

وعبّر المربي ورجل الإصلاح شحدة أبو سبيت عن الموقف الشعبي المتجذر بتوجيه خطابه مباشرة لرئيس الشاباك، متسائلاً عن مصدر هذه الادعاءات الباطلة، ومؤكداً أن الأهالي هم أصحاب الأرض وشركاء الجنوب وبناته وتاريخهم حافل بالعطاء في كافة الميادين، بينما تستمر الدولة في حرمانهم من أبسط حقوقهم الأساسية والتنموية المشروعة.

تقاطع الرواية الرسمية مع الإعلام العسكري

تتكامل هذه المزاعم الأمنية الرسمية مع حملة إعلامية موجهة يقودها الإعلام العسكري الإسرائيلي لدغدغة مشاعر الرأي العام اليميني، وهو ما انعكس بوضوح في مقال المراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوسي يهوشوع، الذي حذر مما وصفه بـ"تحول الجريمة في النقب إلى إرهاب استراتيجي وخطر وجودي".

واستند الطرح الإسرائيلي إلى إعلانات الشاباك عن ملاحقة شبان بزعم نيتهم تشكيل كتائب مسلحة، واستدعاء بيانات توقيف 72 مواطناً من الجنوب بشبهات أمنية منذ مطلع العام، في مسعى واضح لطمس الفوارق بين الجنائي والأمني.

ويروج هذا الخطاب لفكرة أن الأموال المتأتية من تجارة المخدرات وجباية الخاوة تشكل غطاءً لتمويل ما يسميه إرهاباً، محذراً من أن شبكات التهريب عبر الحدود المصرية بواسطة الطائرات المسيّرة قد تطور مهاراتها التقنية لاستهداف منشآت حساسة، وفي مقدمتها حظائر مقاتلات الشبح "F-35" في قاعدة "نفاطيم" الجوية المجاورة.

نحو عسكرة المعالجة والهروب من استحقاقات النقب

يقود هذا المسار إلى المطالبة بتشكيل تحالف أمني موسع ينقل إدارة شؤون النقب من اختصاص الشرطة المدنية إلى قبضة الشاباك والجيش وهيئات الرقابة الاقتصادية لتجفيف مصادر التمويل، إلى جانب تصعيد الضغوط على الجانب المصري.

ويرى ناشطون وحقوقيون محليون أن مصطلح "أمننة الجريمة" وإعادة تصديرها فجأة كـ"إرهاب استراتيجي" ليسا سوى غطاء للتستر على عقود من التقاعس المؤسسي والتجاهل الشرطي المتعمد لفوضى السلاح طالما بقيت محصورة داخل المجتمع العربي. ويؤكد الحقوقيون أنّ استغلال فوبيا السابع من أكتوبر لفرض القبضة العسكرية والشبهة الجماعية على العرب-البدو في النقب يقفز عمداً فوق جذور المشكلة الحقيقية المتمثلة في سياسات التهميش التاريخية، والفقر، وهدم البيوت، ومصادرة الأراضي؛ وهي أزمات بنيوية لن تجدي معها الحلول الأمنية القمعية نفعاً، بل تتطلب إرساء العدالة وجمع السلاح غير القانوني والمساواة المدنية الكاملة.