الناطق بلسان الشرطة لـ"يوم البادية": "تم التعامل مع الحدث وفقاً لتقييم الوضع العملياتي لقادة الشرطة في الميدان"

 

اتهمت عائلة أسير أمني محرر ورئيس مجلس حورة بالنقب، الشرطة الإسرائيلية بنقض تفاهمات مسبقة وتفريق حفل عشاء عائلي باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع، معتبرين أن الحدث تم افتعاله وتضخيمه بـ"أوامر عليا" لاستغلاله كـ"دعاية انتخابية" لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

العائلة ورئيس المجلس: تفاهمات مسبقة نُقضت فجأة

أوضح موسى أبو شارب، قريب الشاب آدم أبو شارب (21 عامًا) المفرج عنه، أن الشرطة لم تطلب منع استقبال المهنئين، بل طلبت نقل موقع الاستقبال من الخيمة التي بُنيت بمنطقة مدرسة النور إلى ديوان عائلة أبو شارب الملاصق لبيوتهم، وهو ما التزمت به العائلة بالكامل.

وأضاف أبو شارب أنه، وبناءً على ما يبدو أنه "أوامر عليا"، طوقت القوات ديوان العائلة قبل تقديم العشاء بخمس دقائق فقط، وسط تحليق طائرة مسيرة (درون) للتصوير. وبحسب شهادته، بدأ إطلاق مكثف لقنابل الغاز لمدة أكثر من عشر دقائق، في خطوة وصفها بأنها مجرد "دعاية انتخابية" لإرضاء الوزير المسؤول عن الشرطة والحرس الوطني الذي شكّله.

كما لفت إلى أن الشاب المفرج عنه كان قاصراً تحت سن الـ18 عاماً عندما أدين برشق سيارة بالحجارة مع مجموعة من الصبية في حينه، والذين حُكم عليهم بالسجن لمدة 14 شهرا بعد تحويل القضية إلى قضية أمنية وحبسهم في سجن أمني، مضيفاً: "الشاب كان قاصرا في حينه وتم حبسه ودفع ثمن ما قام به".

وتابع في حديث لمراسل "يوم البادية": "صلينا المغرب وحضرت القوات بكثافة وأمهلونا 5 دقائق لتفريق الجمع.. فهم الحضور الوضع وبدأوا بالخروج قبل تناول طعام العشاء، وكان أفراد الحرس الوطني يقابلونهم بالاستفزازات، وكان الاتفاق أن يتم تناول الوجبة بجوار منازل العائلة، ولكن الشرطة على ما يبدو تلقت أوامر عليا وقامت بنقض الاتفاق. لم يكن هناك أي سبب لتقوم بإمطارنا بالغازات واقتحام الديوان والتقاط الصور التي استعملها بن غفير في تغريدته اليوم".

من جانبه، أكد رئيس مجلس حورة المحلي، حابس العطاونة، الذي تواجد وقت حضور الشرطة في الخيمة في وقت سابق ما قاله الأهل. وأضاف أنّ "استقبال الأشخاص المفرج عنهم بعد قضاء محكومياتهم يندرج ضمن العادات والواجبات الاجتماعية المتبعة لدى البدو". وشدد العطاونة على أن العائلة كانت قد التزمت بتعليمات الشرطة التي عاينت المكان مسبقاً، متهماً الوزير بن غفير بـ"ركوب الموجة" واستغلال هذا الحدث الاجتماعي وتضخيمه كجزء من "الدعاية الانتخابية".

رواية الشرطة وتعقيب بن غفير

في المقابل، أفاد بيان صادر عن الشرطة أن قوات من محطة "البلدات" (عياروت)، مدعومة بعناصر من "الحرس الوطني" ووحدة "ساهر"، تدخلت لفض الفعالية بعد تلقيها معلومات عن تنظيم حفل لاستقبال أسير أمني أنهى محكوميته إثر إدانته سابقاً برشق مركبات بالحجارة على شارع 31.

وأضاف البيان أن القوات منحت الحاضرين مهلة لإخلاء المكان، وعقب استمرار التجمهر، باشرت باستخدام وسائل تفريق أعمال الشغب. وشددت الشرطة على أنها "لن تسمح بإقامة فعاليات تنطوي على مساس بالنظام العام أو تخلق بؤر احتكاك ومخاطر".

من جهته، سارع وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، للاحتفاء بالحدث عبر حساباته، وكتب بلهجة تهكمية: "كانت الطاولات في القاعة بحورة مجهزة بكل ما لذ وطاب، وكان الضيوف في طريقهم إلى الاحتفال بالأسير الذي أُطلق سراحه. لكنهم نسوا تفصيلين صغيرين: عريس الحفل هو أسير أمني رشق في الماضي الحجارة باتجاه المركبات، ووزير الأمن القومي هو إيتمار بن غفير".

واعتبر بن غفير أن تفكيك الحدث هو تطبيق لسياسة "عدم التسامح"، مضيفاً: "وهكذا انتهى الاحتفال حتى قبل أن يبدأ. هذه هي السياسة التي أقودها، والحوكمة تبدأ بالضبط في مثل هذه الأمور".

وفي تعقيبه لمراسل "يوم البادية" حول نقض الاتفاق المسبق مع العائلة، قال الناطق بلسان الشرطة: "تم التعامل مع الحدث وفقاً لتقييم الوضع العملياتي لقادة الشرطة في الميدان، الذين قرروا عدم السماح بإقامة حفل الاستقبال بمناسبة الإفراج عن أسير أمني، وذلك لاعتبارات تتعلق بسلامة الجمهور ومنع الإخلال بالنظام العام. وبناءً على ذلك، لم يُمنح أي تصريح لإقامة الحدث في ديوان العائلة أو في أي مكان عام آخر. وعندما تبين وجود استعدادات لإقامة الفعالية، عملت القوات وفقاً للتطورات الميدانية وتقييم الوضع بهدف إيقاف الحدث والحفاظ على النظام العام. وقد نُفذ هذا النشاط بناءً على اعتبارات عملياتية ومهنية بحتة".