اقترحت المحكمة الإسرائيلية العليا على رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، د. سامي أبو شحادة، سحب ترشحه لانتخابات الكنيست طوعاً، لتجنب صدور قرار قضائي نهائي بشطبه.
وأوضح رئيس المحكمة، القاضي يتسحاق عميت، أن تصريحات أبو شحادة أثارت جدلاً واسعاً ومداولات مطولة، مشيراً إلى أنه رغم تباين آراء القضاة، فإن الاتجاه العام يميل نحو تأييد الشطب. ومنح القضاة أبو شحادة مهلة حتى نهاية الجلسة لاتخاذ قراره، لتفادي إصدار حكم قضائي معلل يحظر ترشحه رسمياً.

مواجهات خارج المحكمة واستكمال الجلسات
عقب الاستماع إلى المرافعات، رفع القضاة الجلسة لاستراحة قصيرة قبل استئناف النظر في طلبات شطب القائمتين العربيتين والنائب عوفر كسيف. وبالتزامن مع مجريات الجلسة، شهد المدخل الرئيسي للمحكمة توتراً بين متظاهرين رافضين لقرارات الشطب ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، حيث هتف المحتجون ضده، بينما حاول ناشطون يمينيون متطرفون الاعتداء على بعض المتظاهرين.

القائمة المشتركة: محاكمة سياسية تستدعي رداً حاسماً في الصناديق
في تعقيبها على التطورات، اعتبرت القائمة المشتركة أن موقف المحكمة يُعد شطباً فعلياً وخضوعاً لحملات التحريض، واصفة الإجراء بأنه "محاكمة سياسية" تهدف إلى سلب الجماهير العربية حقها الديمقراطي في اختيار ممثليها. وأضافت، "يلاحقون من يرفض الحرب والاحتلال وقتل المدنيين وتجويعهم، بينما يواصل دعاة الإبادة والتهجير والعنصرية الجلوس في مواقع القرار، والمشاركة في تحديد من يسمح له بالترشح".
وأكدت القائمة أن القرار يفتقر لأي مبرر قانوني، ويتناقض مع معايير المحكمة السابقة، معتبرة إياه جزءاً من حملة ملاحقة أوسع تطال المجتمع العربي بسبب مواقفه السياسية. ودعت المشتركة إلى تحويل قرار الإقصاء إلى دافع لرفع نسبة المشاركة في انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، بهدف تعزيز قوتها السياسية وإسقاط الائتلاف الحاكم.

وأضافت المشتركة، أن "جوهر ما جرى هو منع قيادي سياسي عربي من خوض الانتخابات، والمساس بحق جماهيرنا في اختيار ممثليهم"، معتبرة أن موقف المحكمة يمثل شطبا فعليا جاء "خضوعا لحملة تحريض وملاحقة سياسية قادها اليمين الفاشي، وانضمت إليها قوى في المعارضة الصهيونية".
وأضافت أن على المحكمة تحمل مسؤولية قرارها، الذي وصفته بـ"المخزي"، أمام الجمهور العربي والرأي العام محليا ودوليا، عن "منح الإقصاء السياسي غطاء قضائيا".
وتابعت المشتركة، أن "هذه المحاكمة حلقة في سلسلة ملاحقة جماهيرنا العربية"، مشيرة إلى ملاحقة أطباء وممرضين ومعلمين وسائقين وطلاب بسبب آرائهم، وقالت: "واليوم يلاحقون ممثلينا السياسيين. يريدون أن يقرروا بدلا منا من يمثلنا، وماذا نقول وبماذا نطالب".

وأكدت المشتركة، أن "شرعيتنا نستمدها من جماهيرنا ومن عدالة قضيتنا ونضالنا، ولا يسقطها قرار سياسي أو قضائي"، مشددة على تمسكها بمواقفها الرافضة للاحتلال والتهجير والعنصرية، ونضالها من أجل "الحرية والمساواة والعدالة والسلام".
وقالت، إن الرد على الإقصاء سيكون "بوحدة الصف والعمل الجماعي، في الشارع والعمل السياسي وصناديق الاقتراع"، مضيفة أن اليمين الحاكم يراهن على إحباط الجمهور ودفعه إلى الامتناع عن التصويت، "لأنه يعرف قوة مشاركتنا وقدرتها على تغيير موازين القوى وإسقاط حكومة الحرب والإبادة".
ودعت القائمة إلى "أوسع مشاركة في انتخابات 27 تشرين الأول، وتعزيز القائمة المشتركة بوصفها قوة حاسمة في إسقاط حكومة اليمين الفاشي"، مختتمة بيانها بالقول: "صوت جماهيرنا أقوى من الشطب!".