هبطت طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» بسلام في مطار تبوك السعودي، صباح اليوم الأربعاء، بعد حادثة على متن رحلتها من دبي إلى مطار بن غوريون، تخللتها إشارات استغاثة ومخاوف من اختطاف. وأكدت الشركة سلامة جميع الركاب وتعاونها مع السلطات المعنية لكشف الملابسات.

وعلق مسؤول إسرائيلي رفيع لقناة 12 الإسرائيلية: «جرى تفادي كارثة بالغة الخطورة. يخضع مساعد الطيار للتحقيق حاليًا، وسط تزايد المؤشرات على أنه كان يريد السيطرة على الطائرة وإسقاطها بمن فيها من ركاب».

وتابعت القناة، أنّه "عقب جلسات لتقييم الوضع والاستماع إلى شهادات الركاب، تتعامل إسرائيل مع الحادثة باعتبارها عملًا إرهابيًا بكل ما تعنيه الكلمة". وتشير المعطيات الأولية، إلى أن "مساعد الطيار وجّه طعنات عديدة إلى قائد الطائرة. وفور بدء الاعتداء، تمكّن أفراد من الطاقم وعدد كبير من الركاب من اقتحام باب قمرة القيادة والسيطرة على المهاجم".

وتواصل السلطات في الإمارات والسعودية التحقيق في ملابسات الهبوط الاضطراري لطائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» كانت في طريقها من الإمارات إلى إسرائيل، قبل أن تهبط في تبوك شمال السعودية إثر شجار اندلع بين الطيارين.

وأفيد بأن ربان الطائرة مواطن إماراتي، فيما كان الطيار المساعد مواطنًا عُمانيًا، وتشير المعطيات التي يجري فحصها إلى أن الأخير حاول تحطيم الطائرة والمسافرين على متنها، بعدما طعن الطيار الرئيسي.

وهبطت الطائرة بشكل حاد من ارتفاع نحو 34 ألف قدم إلى 14 ألف قدم خلال أربع دقائق، فيما ساعد عدد من المسافرين الإسرائيليين في محاولة السيطرة على الطيار المساعد، وأظهرت صور من داخل الطائرة أحد المسافرين وقميصه ملطخ ببقع من الدم.

وكان من بين المسافرين طيارون إسرائيليون، ساهموا في إنزال الطائرة في السعودية بعد الحادث.

وكانت الرحلة FZ1073 تقلّ 174 راكبًا، بينهم 27 طفلًا. وأفادت التقارير بأن الطائرة فقدت ارتفاعًا كبيرًا بصورة مفاجئة، وغيّرت مسارها قبل التوجه إلى السعودية، وسط حالة من الخوف بين المسافرين.

وأفادت بيانات موقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24» بأن الرحلة FZ1073، التي تشغلها طائرة من طراز بوينغ 737 ماكس 8، أرسلت في البداية رمز الطوارئ 7700، الذي يشير إلى حالة طوارئ عامة. ولاحقًا، ظهرت في بعض أنظمة التتبع بيانات تشير إلى استخدام رمز 7500، الذي يدل على «تدخل غير قانوني»، إلا أن هذه المعلومة لم تحظَ حتى الآن بتأكيد رسمي.

وأظهرت بيانات الرحلة أن الطائرة دخلت المجال الجوي الأردني، قبل أن تنفذ استدارة وتعود باتجاه السعودية، كما خفضت ارتفاعها إلى نحو 15 ألف قدم، وهو مستوى أقل بكثير من ارتفاع التحليق المعتاد على هذا المسار.

وكان من المقرر أن تهبط الطائرة في مطار بن غوريون قرابة الساعة 09:10، إلا أن سبب إرسال إشارة الطوارئ وتغيير مسار الرحلة لم يُؤكد رسميًا حتى الآن. كما لم تصدر الشركة توضيحًا بشأن حالة الطائرة أو ملابسات الحادث.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي أن شجارًا جسديًا بين الطيارين سبق إرسال إشارات الطوارئ، فيما قال متحدث باسم مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية إن التقديرات لا تشير إلى اختطاف. ولم تتضح بعد أسباب المواجهة أو ما إذا كانت الإشارات قد أُرسلت عمدًا.

وقال مسافرون إسرائيليون كانوا على متن الطائرة إنهم بخير ولم يصابوا بأذى. وروت مسافرة لقناة «i24NEWS» أنها سمعت صراخًا وشاهدت دماء داخل قمرة القيادة، وتحدثت عن طعن أحد الطيارين وتدخل ركاب وأفراد من الطاقم للسيطرة على المعتدي. وتبقى تفاصيل هذه الشهادة، وكذلك الادعاءات بشأن محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة، دون تأكيد رسمي مستقل.

وأثارت الحادثة استنفارًا إسرائيليًا، شمل إقلاع مقاتلات وإجراء مشاورات أمنية عاجلة، قبل إعلان السيطرة على الموقف والعمل على إعادة المسافرين.

وأعلنت «فلاي دبي» إرسال طائرة أخرى إلى السعودية لنقل الركاب واستكمال رحلتهم إلى مطار بن غوريون، فيما لا تزال ملابسات ما جرى داخل قمرة القيادة قيد التحقيق.