بموجب اتفاق تسوية في دعوى تمثيلية قُدمت يوم الأحد إلى محكمة العمل اللوائية في تل أبيب، وافقت شركة التوصيل "وولت" (Wolt) على دفع تعويضات بقيمة 34.3 مليون شيكل لنحو 82 ألفاً من عمال التوصيل، مع التزامها بدفع أجر لا يقل عن الحد الأدنى للأجور مستقبلاً. ورغم هذه الالتزامات والتعهد بتوفير تأمينات وحوافز تقاعدية، ينص الاتفاق على عدم تصنيف عمال التوصيل كـ "موظفين" (أجراء) لدى الشركة، بل سيبقون كعاملين مستقلين.
تفاصيل التعويضات المالية
- تعويض لمرة واحدة: يشمل الاتفاق تقديم تعويض مالي لمرة واحدة لجميع عمال التوصيل الذين عملوا عبر المنصة منذ انطلاقها في إسرائيل في نوفمبر 2018، والذين يُقدر عددهم بنحو 82,500 عامل.
- آلية الاحتساب: تتدرج قيمة التعويض الفردي بناءً على حجم العمل؛ حيث يبدأ من 50 شيكلاً لمن نفذ طلباً واحداً، ويرتفع التقييم للمهام الإضافية ليصل إلى 0.2 شيكل عن كل طلب إضافي لمن تجاوزوا 7,000 طلب. (على سبيل المثال: عامل نفذ 2,500 طلب سيحصل على 329 شيكلاً، بينما من نفذ 12,000 طلب سيحصل على 2,094 شيكلاً).
- الطبيعة القانونية للدفعة: تم التأكيد على أن هذا المبلغ يُصنف كدفعة "تسوية" وليس أجر عمل، ولا يُعد إقراراً من الشركة بوجود علاقة "عامل ورب عمل" في الماضي.
الآلية الجديدة للأجور والمزايا الإضافية
- ضمان الحد الأدنى للأجور: ابتداءً من سريان الاتفاق، لن يقل متوسط الأجر الذي يتقاضاه العامل مقابل كل ساعة توصيل فعلية عن الحد الأدنى للأجور في الساعة. وستكون الشركة ملزمة باحتساب الفروقات شهرياً وتعويض النقص إن وُجد، تحت إشراف مدقق حسابات خارجي يفحص عينة عشوائية من 100 عامل كل نصف عام.
- التأمين ضد الحوادث: ستوفر الشركة تغطية تأمينية بتمويل كامل منها، تشمل: ما يصل إلى 50 ألف يورو في حالة الوفاة بحادث (75 ألف يورو لمن لديه أطفال)، 50 ألف يورو في حالات العجز الكلي الدائم، و25 ألف يورو للعجز الجزئي الدائم. وتُدفع هذه المبالغ دون أن تُقتطع من أي تعويضات حكومية أو مصادر أخرى.
- حوافز التقاعد (البنسيا): سيحصل العمال (فوق 21 عاماً) الذين يحققون حداً أدنى من النشاط ويودعون أموالاً في صناديق التقاعد كعاملين مستقلين، على منحة من الشركة تعادل 50% من قيمة الإيداع، وفقاً للحد الأقصى الملزم قانونياً.
- السلامة وحقوق العمل: تلتزم "وولت" بتقديم إرشادات للسلامة على الطرق. كما تضمن منح العامل حق الرد والدفاع عن نفسه قبل اتخاذ قرار بإنهاء التعاقد معه (باستثناء الحالات الاستثنائية)، مع تطبيق قوانين منع التحرش الجنسي وتكافؤ الفرص في العمل.
خلفية الدعوى القضائية
جاءت هذه التسوية بعد مسار قانوني استمر ست سنوات، إثر دعوى رفعها عامل التوصيل السابق "جولان خزانوفيتش"، والذي طالب بالاعتراف بوجود علاقة "عامل ورب عمل" بين عمال التوصيل و"وولت"، للمطالبة بحقوق اجتماعية تشمل التقاعد، والإجازات، ودفع أيام المرض، وتعويضات الإقالة. استندت الدعوى إلى أن العمال يمثلون العصب الأساسي لنشاط الشركة ويعتمدون عليها كلياً، بينما أصرت "وولت" على أن عمالها مقاولون مستقلون يتمتعون بالحرية والمرونة التامة.
في أغسطس 2022، صادقت المحكمة اللوائية على الدعوى كدعوى تمثيلية، مما دفع "وولت" للاستئناف أمام محكمة العمل القُطرية. وفي يوليو 2024، أحالت المحكمة الطرفين إلى إجراءات وساطة أدت إلى هذه التسوية، والتي تجنب المحكمة إصدار قرار حاسم بشأن مسألة تصنيف العمال في "اقتصاد المنصات". الاتفاق الآن بانتظار تصديق محكمة العمل اللوائية ونشره للجمهور لتمكين أي عامل من تقديم اعتراضه أو الانسحاب من التسوية.
الجمود الحكومي في تنظيم اقتصاد المنصات
يتزامن هذا التطور القانوني مع غياب دور حكومي فعال لتنظيم هذا القطاع في إسرائيل. ففي عام 2022، شُكل طاقم وزاري برئاسة المسؤولة عن علاقات العمل في وزارة العمل، المحامية ريفكا فيربنر، لصياغة توصيات تنظم عمل "اقتصاد المنصات". ورغم عقد الطاقم خمسة اجتماعات، لم تُنشر أي استنتاجات أو قرارات تنظيمية. علاوة على ذلك، امتنعت إسرائيل في يونيو الماضي عن التصويت على معاهدة دولية في منظمة العمل العالمية تهدف إلى ضمان حقوق عمال المنصات الرقمية.