في مشهد يختزل واقع التضييق والاحتكاك المتواصل مع المواطنين العرب البدو في النقب، أوقفت الشرطة الإسرائيلية، مساء أمس الجمعة، موكب زفاف العريسين حسام وحمد محمد العقبي لأكثر من نصف ساعة، في طريقها إلى بلدة حورة.

وبحسب ما أفاد به المشاركون في الموكب، لم ترتكب المركبات أية مخالفة سير أو أية تجاوزات قانونية أخرى. وكان الموكب قد تجمع بعد خروجه من منازل أهل العروسين في رهط وأم بطين، قرب مفرق السقاطي (شوكت)، قبل أن يتابع طريقه باتجاه حورة.

وعندما أصبحت القافلة على بُعد أمتار قليلة من مدخل البلدة، ومئات الأمتار فقط من موقع حفل الزفاف، قام نائب قائد شرطة البلدات، الرائد سيرغي فيدورينكو، باعتراض مركبة العريس حسام محمد العقبي بدعوى "الفحص والاستجواب".

البحث عن ذرائع

ومع عدم وجود سبب واضح، لتوقيف الموكب أو عرقلة سيره، حيث التزم المشاركون بقوانين السير، اندلع نقاش صاخب في المكان، قبل أن ينتقل الضابط إلى البحث عن مبررات أخرى لاستمرار التوقيف.

وفي نهاية الأمر، تمحورت الذريعة حول شريط زينة أحمر كان يتدلى على زجاج المركبة، حيث ادعى الضابط أنه "يحجب جزءًا من لوحة الترخيص"، رغم أن رقم المركبة كان واضحًا للعيان.

تصعيد واستدعاء قوات إضافية

ولم يقتصر الأمر على توقيف المركبة، إذ قام الضابط باستدعاء قوات إضافية من "الحرس الوطني" التابع لشرطة حرس الحدود، في وقت واصلت فيه المركبات المرافقة طريقها، قبل أن تتوقف عند محطة الوقود على مدخل بلدة حورة بانتظار إنهاء الحادثة.

تعنت كاد يفسد حفل الزفاف

وقد أبدى الضابط في البداية نيته اقتياد العريس إلى محطة الشرطة، بحجة ضرورة "التشخيص" بعد أن لم يكن يحمل أوراقه الثبوتية معه، في خطوة كادت أن تفسد حفل الزفاف بالكامل، بدل الاكتفاء بفحص بياناته ميدانيًا - كما تمّ في نهاية المطاف إثر الضغوط التي حالت، دون اقتياد العريس إلى مركز الشرطة، بعد أكثر من نصف ساعة من التوتر والانتظار.

ليست حادثة فردية

ويرى الأهالي أن ما جرى لا يمكن التعامل معه كحادثة فردية، بل يأتي في سياق متكرر من الاحتكاكات والتضييقات الأمنية التي تشهدها المناسبات الاجتماعية والأفراح في المجتمع العربي البدوي في النقب.

فبدل أن تتحول ليلة الزفاف إلى مناسبة للفرح، وجد العروسان والمرافقون أنفسهم أمام مشهد من الاستجوابات والتوقيف واستدعاء قوات إضافية، في حادثة اعتبرها المشاركون تنغيصًا متعمدًا ومحاولة غير مبررة لاستعراض القوة في واحدة من أهم لحظات حياتهم.