تسبب الإضراب المفاجئ الذي شهده مطار "بن غوريون" في إحداث حالة من الفوضى الشاملة وتكبيد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر قُدرت بعشرات الملايين من الشواقل، فضلاً عن أضرار بالغة طالت سمعة قطاع الطيران. وفي خطوة تصعيدية للأزمة، أقال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رئيس لجنة العمال، بنحاس عيدان، من حزب "الليكود"، وهو ما قوبل بتحدٍ وتصريحات لاذعة من الأخير.

 

خسائر اقتصادية وضربة لسمعة الطيران

قدرت وزارة المالية الإسرائيلية تكلفة الإضراب بنحو 30 مليون شيكل، شملت خسائر في الرسوم، وعمولات الرحلات الملغاة، وتأخر قطاع الشحن الجوي. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن الضرر الأكبر يتجاوز الخسائر المادية المباشرة، ليطال سمعة إسرائيل لدى شركات الطيران الأجنبية؛ إذ تعزز هذه الفوضى من إحجام الشركات عن استئناف رحلاتها، مما يبقي أسعار التذاكر عند مستويات مرتفعة بشكل قياسي.

 

فوضى متسارعة وتراشق للاتهامات

أدى الإغلاق المفاجئ لمكاتب تسجيل الدخول وتوقف خدمات المناولة الأرضية إلى تكدس آلاف المسافرين، في حين اضطرت العديد من الرحلات للإقلاع دون أمتعة الركاب لعدم وجود من يحملها. ورغم التوصل إلى اتفاق بإنهاء الإضراب تدريجياً، أشارت التوقعات إلى حاجة المطار لنحو 24 ساعة لاستقرار جدول الرحلات.

وقد تبادلت الأطراف المعنية الاتهامات؛ حيث برر اتحاد عمال النقل الأزمة بنقص حاد في الكوادر واستنزاف العمال، بينما اعتبرت إدارة سلطة المطارات الإضراب "خطوة متطرفة تضر بالمصلحة العامة"، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار حملات التوظيف المكثفة.

 

خلفية سياسية وتدخل حاسم لنتنياهو

كشفت مصادر مطلعة أن الإضراب كان يهدف أساساً لعرقلة رحلة وزيرة المواصلات ميري ريغيف إلى المغرب، إلا أن رئيس لجنة العمال بنحاس عيدان تراجع عن الخطوة في اللحظات الأخيرة، تجنباً لإحراج رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الذي تزامن تواجده في المطار معها.

ورداً على الفوضى التي شلت حركة المطار، أمر نتنياهو بإقالة عيدان من عضوية حزب الليكود بسبب إدارته لـ"إضراب غير قانوني"، وعلق على الأحداث في تصريح مقتضب قائلاً: "المطار سيظل مفتوحاً، ومن يقف في الطريق سيعود إلى منزله".

 

تعقيب عيدان.. تحدٍ وإنذار بأزمة قادمة

في أول رد فعل له على قرار إقالته، وجه بنحاس عيدان انتقادات لاذعة عبر وسائل الإعلام، مقللاً من أهمية القرار بقوله: "ماذا يعني عضو مركز في الليكود؟ إنه لا شيء".

وتحدى عيدان قيادة نتنياهو بصراحة قائلاً: "كنت موجوداً قبل بيبي، وسأبقى بعده"، في إشارة إلى ثقته بمركزه النقابي وتأثيره. كما أطلق تحذيراً شديد اللهجة بشأن المستقبل القريب، مؤكداً أنه "إذا لم يتم توظيف المزيد من العمال، فلن نتمكن من اجتياز فترة الأعياد".

يُذكر أن قرار الإقالة الذي أصدره نتنياهو ليس نهائياً بشكل فوري من الناحية الإجرائية؛ إذ يتطلب تفعيله مصادقة رسمية من المحكمة الداخلية التابعة لحزب الليكود.