في مشهد غير مسبوق يعكس تصعيدًا خطيرًا وتجاوزًا للقانون، أقدم مفتشان من "سلطة أراضي إسرائيل"، يوم الخميس، على هدم منزلين واقتلاع نحو 10 أشجار في قرية عبدة مسلوبة الاعتراف في النقب، وذلك باستخدام مركبات رباعية الدفع لجرّ المنازل وتدميرها، دون إبراز أي أوامر هدم رسمية أو وجود قوات من الشرطة.

وروى أحد سكان القرية لمراسل "يوم البادية" تفاصيل الواقعة الصادمة قائلاً: "فجأة وبدون أي إنذار مسبق، وصل مفتشان بمركبتي دفع رباعي، وبدآ بقطع واقتلاع نحو 10 أشجار، بعضها زُرع حديثًا. ثم استبدلا الجرافات المعتادة بأحزمة وحبال، وقاما بربط المنزلين بالمركبات وجرهما بقوة حتى تدمرا بالكامل". وأوضح أن أحد المنزلين كان يؤوي عائلة مكونة من ثمانية أفراد، باتت اليوم مشردة بلا مأوى يحميها من أشعة الشمس الحارقة.

وأكد الأهالي أن هذه الطريقة العشوائية في الهدم غير قانونية وتُشكّل خطرًا كبيرًا حتى على المفتشين أنفسهم، مشيرين إلى أنّ "القانون يفرض مرافقة الشرطة ووجود أوامر قضائية واضحة لتنفيذ أي هدم". ولفت السكان إلى أنّ "هؤلاء المفتشين يعمدون إلى استفزاز أهالي القرية ومضايقتهم بشكل شبه يومي خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن ما حدث اليوم يمثل تصعيدًا وانتقالاً لمرحلة جديدة من التضييق".

 

المجلس الإقليمي: استبدال سيادة القانون بقوانين ديكتاتورية

وفي سياق متصل، أصدر المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب بياناً شديد اللهجة، أرجع فيه هذا التصرف إلى "أجواء الفوضى المتطرفة التي ترتبط بغروب شمس حكومة (لا حسيب ولا رقيب)، والتي سعت لاستبدال سيادة القانون بقوانين ديكتاتورية".

وأضاف المجلس في تعقيبه: "يبدو أن مفتشين قوميين، أُعجبوا بالقوة شبه المطلقة التي مُنحت لهم، يستغلون فرصة تكاد تكون الأخيرة لتنفيذ انتهاكات وتنكيل تعسفي على خلفية عنصرية، قبل أن تتولى سلطة أخرى توقف هذا التسيب والانفلات. وبكل الأحوال، وحتى لو اختلفت التفسيرات، فإنه لا يختلف اثنان على أن تصرفات هؤلاء المفتشين بعيدة كل البعد عن المعايير المعمول بها في أي دولة ديمقراطية".