تشهد أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) زلزالاً إدارياً غير مسبوق في تاريخه الممتد لـ122 عاماً، حيث تقود ثلاثة اتحادات قارية كبرى حراكاً فعلياً لطرح تصويت بحجب الثقة عن الرئيس الحالي جياني إنفانتينو.
تأتي هذه التطورات وسط عاصفة من الانتقادات الداخلية وانقسامات متصاعدة، خاصة داخل القارة الآسيوية.
جذور الأزمة: مشروع الـ20 مليار دولار
انفجرت الأزمة إثر طرح إنفانتينو خطة مثيرة للجدل تهدف إلى بيع حصة تصل إلى 20% من كيان تجاري جديد يتحكم في الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، بصفقة قُدرت قيمتها الإجمالية بنحو 20 مليار دولار، وفقاً لما أوضحه تقرير منصة KuCoin.
وواجهت الخطة معارضة شرسة من الاتحاد الأوروبي (يويفا)، واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والاتحاد الآسيوي، معتبرين إياها خرقاً للشفافية وتجاوزاً لمبادئ الحوكمة، مما أجبر إنفانتينو على سحب المقترح.
استقالات وانشقاقات
تصاعدت الضغوط باستقالة المدير التشغيلي للفيفا، كيفن لامور، وانتقاده لخطة الاستثمار، تبعها سحب نائب رئيس الفيفا، ساندور تشاني، دعمه المباشر لإنفانتينو.
رغم تقارير انضمام الاتحاد الآسيوي للتحالف المعارض، كشفت صحيفة The Guardian عن شرخ عميق يتسع داخل أروقة الكرة الآسيوية. فقد وجه رئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رسالة شديدة اللهجة إلى رئيس الاتحاد الآسيوي، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة. وانتقدت الرسالة بوضوح إصدار الاتحاد الآسيوي بياناً مشتركاً مع يويفا وكونكاكاف يتحدث نيابة عن الاتحادات الأعضاء الـ47 دون استشارتهم.
وأكد الاتحاد القطري أن الآراء الجماعية يجب التأكد منها أولاً ولا يمكن افتراضها أو إعلانها بشكل فردي كأمر واقع، مما يكشف عن غياب الإجماع الآسيوي حول خطوة الإطاحة بإنفانتينو.
حسابات معقدة قبل انتخابات 2027
للدعوة إلى جمعية عمومية استثنائية، تشترط لوائح فيفا طلب خُمس الأعضاء (نحو 43 اتحاداً من أصل 211)، رغم غياب نص صريح ينظم حجب الثقة عن الرئيس.
ويواجه التحالف المعارض عقبات ضخمة، حيث لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم قوي من الاتحاد الإفريقي (كاف) و6 اتحادات عربية أعلنت تمسكها به.
ويخشى المعارضون أن يؤدي الفشل في تمرير التصويت إلى كشف حجم الدعم الفعلي الذي يمتلكه إنفانتينو، مما سيعزز هيمنته وفرص إعادة انتخابه في مارس 2027.

دعم من ترامب
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذر الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" من ارتكاب "خطأ فادح" حال إقالة جياني إنفانتينو من رئاسة الهيئة الحاكمة لكرة القدم العالمية.
وكتب الرئيس الأميركي في الـ11 من أغسطس الجاري عبر منصة "تروث سوشيال" التابعة له: "سيرتكب الفيفا خطأ فادحا إذا فكر، لأي سبب من الأسباب، حتى في استبدال الرئيس جياني إنفانتينو... إنه رائع، بعدما أشرف للتو على أنجح نسخة لكأس العالم على الإطلاق، بفارق 4 أضعاف".
وتابع: "إذا رحل، فلن تكون البطولة ناجحة أو مربحة بالقدر نفسه مرة أخرى!"