أسماء المتحدثين: ياسر العمور | ناشط حقوقي؛ عقاب عواودة | عضو لجنة التوجيه لعرب النقب

نشر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مقطع فيديو متباهيًا باعتقال عروسين في النقب واقتيادهما لمركز الشرطة، بحجة تسبب موكب زفافهما باختناقات مرورية، متوعدًا "كل من يخالف قوانين السير في المنطقة"، على حد تعبيره.

وأثارت هذه الخطوة الاستعراضية موجة غضب عارمة، إذ اعتبرها الأهالي استهتارًا صارخًا بأرواح المواطنين؛ ففي الوقت الذي تتفشى فيه الجريمة المنظمة وتتصاعد أعمال العنف وحمامات الدم، ينشغل الوزير بملاحقة مواكب الأفراح.

وندد ناشطون بهذا العبث، مؤكدين أن هذا الوزير اليميني المتطرف يحاول التغطية على فشله الذريع في توفير الأمن، ويستقوي على الأعراس لافتعال بطولات وهمية، بينما يترك عصابات الإجرام تفتك بالمجتمع بلا رادع.

العريس: "حوّلوا فرحتنا إلى مهزلة إعلامية"

روى العريس أديب نائل الحروب، من بلدة شقيب السلام في النقب، تفاصيل توقيفه برفقة عروسه من قبل الشرطة خلال يوم زفافهما، بعد أن أوقفت الشرطة موكب الزفاف واقتادتهما إلى مركز الشرطة، قبل أن ينشر الوزير العنصري فيديو لهما لاحقًا انتشر كالنار في الهشيم عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال الحروب: "رافقت عروسي من صالون التجميل في رهط، وفي طريق العودة أوقفتني الشرطة وقالوا لي إنني أعيق حركة السير وأغلق الطريق رقم 40 أمام المركبات. كان ذلك يوم الجمعة والطريق كان خاليًا".

وأضاف: "ذهبت معهم بهدوء، وقبل أن أدخل إلى مركز الشرطة جاء أحد أفراد الشرطة وقال لي: لا، لن تنزل وحدك، أنزل عروسك معك. قلت له: مستحيل، لن أنزلها، فهي ليست مذنبة، وأنا أيضًا لست مذنبًا!".

وتابع العريس: "دخلنا إلى مركز الشرطة، وهناك قام أحد أفراد الشرطة بتصويرنا من دون علمي. وبعد أن أطلقوا سراحي، فوجئت بأن صورتي منشورة على فيسبوك وتيك توك وإنستغرام وفي وسائل الإعلام، وحتى الوزير إيتمار بن غفير نشر صورتي. حوّلوا القضية إلى مادة إعلامية على حسابي".

وأوضح أن الشرطة أبقته مع عروسه في محطة الشرطة لنحو ساعتين، الأمر الذي تسبب في مغادرة عدد من المدعوين، قائلًا: "كانت لحظة مهينة جدًا، وتحولت فرحة زفافنا إلى موقف محرج أمام أهلنا وضيوفنا".

والد العريس: "استخدموا ابني وعائلتي من أجل الدعاية"

من جانبه، قال والد العريس إن ما جرى لم يكن سوى محاولة للحصول على تغطية إعلامية على حساب ابنه وعائلته.

وتابع: "بحثوا عن الإعلام على حساب ابني وعليّ. الشرطة وبن غفير فعلوا ذلك فقط من أجل العلاقات العامة".

وأضاف أن الشرطة، بدلًا من تحرير مخالفة للعريس، اقتادته وعروسه إلى مركز شرطة بعيد، رغم وجود مركز أقرب، معتبرًا أن التعامل معهما بهذه الطريقة لم يكن مبررًا.

وتابع والد العريس: "لم يسبق أن أوقفوا عريسًا وعروسًا بهذه الطريقة. تسببوا لي بخلاف مع العائلة، وكل ذلك من أجل الدعاية لبن غفير".

وتثير رواية العريس ووالده تساؤلات حول طريقة تعامل الشرطة مع مواكب الأعراس، وحول تصوير الموقوفين ونشر صورهم في وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعريس وعروس في يوم زفافهما.

 

ويشار إلى أنّ بن غفير شطب تغريدته بعد الضجة الجماهيرية بين العرب واليهود التي رافقت نشره للفيديو، إلا أنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا: إلى أين تسير الشرطة في لواء الجنوب، التي تريد أن ترضي وزيرها العنصري بدون أن يكون لديها أي حدود أخلاقية؟!

وفي السياق، زار النائب عن القائمة الموحدة، وليد الهواشلة، الشاب أديب نائل الحروب من بلدة شقيب السلام، بعد توقيفه يوم عرسه، الجمعة الماضية، من قبل شرطة البلدات (عياروت) في النقب، في سابقة خطيرة تنسجم مع التوجهات العنصرية للوزير المتطرف.

وعقّب النائب الهواشلة قائلًا: "ما حدث في شقيب السلام وأم الفحم، من اعتداء على أفراح الناس، يأتي ضمن سياسات مخزية يقودها الوزير المتطرف، وفي سياق التحريض الأرعن والمتواصل ضد المجتمع العربي، آن الأوان لإسقاط هذه الحكومة التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء في تعاملها مع أهلنا ومجتمعنا".