قُتل هاشم حجيرات (61 عامًا)، صباح الأربعاء، إثر جريمة إطلاق نار وقعت في مدينة شفاعمرو، ليضاف اسمه إلى قائمة ضحايا العنف والجريمة في المجتمع العربي. والضحية متزوج وأب لأربعة أبناء.
وبحسب المعلومات المتوفرة، تعرض حجيرات لإطلاق النار أثناء توجهه إلى أرضه، وذلك بعد أقل من شهرين على نجاته من محاولة إطلاق نار سابقة استهدفته وأُصيب خلالها بجروح.
وكان حجيرات قد تحدث عقب محاولة اغتياله السابقة عن تفاصيل الاعتداء والجهة التي أطلقت النار عليه، قبل أن تنتهي حياته صباح اليوم في جريمة جديدة.
وأعلنت الشرطة أنها باشرت التحقيق في ملابسات الجريمة، مشيرة إلى أن قواتها وصلت إلى المكان وشرعت بأعمال تمشيط بحثًا عن مشتبه بهم، إلى جانب جمع الأدلة وفحص مسرح الجريمة.
وأكدت الشرطة أن الخلفية الأولية للحادثة جنائية، فيما لا تزال ملابسات الجريمة قيد التحقيق، من دون الإعلان حتى الآن عن اعتقال مشتبه بهم.
من جهته، أفاد المتحدث باسم نجمة داود الحمراء بأن بلاغًا ورد عند الساعة 5:31 صباحًا إلى مركز الطوارئ في منطقة الكرمل، حول إصابة رجل بجروح خطيرة في شفاعمرو.
ووصلت طواقم الإسعاف إلى المكان، حيث عثرت على حجيرات داخل سيارة، فاقدًا للوعي، من دون نبض أو تنفس، وقد أصيب بجروح نافذة بالغة في أنحاء جسده. وبعد إجراء الفحوصات الطبية، اضطرت الطواقم إلى إعلان وفاته في المكان.
وقال أحد أفراد الطاقم الطبي: "وجدنا المصاب داخل سيارة، فاقدًا للوعي، بلا نبض ولا يتنفس، ومصابًا بجروح نافذة بالغة في جسده. أجرينا له الفحوصات الطبية، لكن لم تكن هناك أي علامات للحياة، ولم يكن أمامنا سوى إعلان وفاته".
150 قتيلا في المجتمع العربي منذ بداية العام
برفع مقتل هاشم حجيرات، ارتفعت حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري إلى157 قتيلًا وقتيلة، بينهم 5 برصاص الشرطة، في ظل استمرار موجة الجريمة المنظمة وتصاعد العنف، وسط غياب مؤشرات جدية على تراجع الظاهرة.
وتشير المعطيات إلى أن غالبية الضحايا لقوا حتفهم جراء جرائم إطلاق نار، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة إلى الشرطة الإسرائيلية والحكومة، على خلفية ما يوصف بفشل السلطات في كبح نشاط منظمات الجريمة، وضعف جهود مكافحة انتشار السلاح، فضلًا عن الإخفاق في فك رموز العديد من جرائم القتل وتقديم المسؤولين عنها إلى القضاء.

نتائج صادمة لاستطلاع أجراه مركز مدى الكرمل
وفي سياق متصل، أظهرت نتائج استطلاع للرأي حول الجريمة والعنف في المجتمع العربي نتائج مقلقة، إذ قال 27% من المستطلعين العرب إن الهجرة من البلاد باتت خيارًا جديًا بالنسبة إليهم، بينما يرى85% أنّ الدولة قادرة على الحد من انتشار السلاح إذا توفرت لديها الإرادة لذلك. كما أبدى52% استعدادهم للمشاركة في نشاطات احتجاجية، وفق شروط معينة.
وتأتي هذه النتائج في ظل ارتفاع حوادث القتل بنحو 270% خلال أقل من عقد، ووصول معدلات جرائم القتل في المجتمع العربي إلى مستويات مرتفعة على المستوى العالمي، إذ أشارت المعطيات المعروضة إلى حلول المجتمع العربي في المرتبة الثامنة عالميًا في هذا المؤشر.
ولا تقتصر تداعيات الجريمة المنظمة على جرائم القتل وإطلاق النار، بل باتت تمتد إلى جوانب متعددة من الحياة اليومية، من خلال التغلغل في أسواق غير قانونية، بينها قروض السوق السوداء، وفرض الإتاوات («الخاوة»)، والتأثير على مناقصات السلطات المحلية، وغيرها من المجالات التي تمس الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
وكان المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية قد نظم، يوم الثلاثاء، طاولة مستديرة في مكتب جمعية الثقافة العربية في حيفا، لعرض ومناقشة نتائج استطلاع رأي عام بعنوان "الجريمة المنظمة والعنف: تصورات ومواقف الجمهور العربي الفلسطيني".
وتناول الاستطلاع مواقف الجمهور الفلسطيني في الداخل من الجريمة والعنف، وأسباب تفشيهما، ودور الدولة والشرطة في مواجهتهما، ومدى الشعور بالأمن والأمان في الحياة اليومية، والاستعداد للمشاركة في الاحتجاجات، إضافة إلى تأثير الجريمة والعنف على التفكير في الهجرة وترك البلاد.
وشمل الاستطلاع عينة ممثلة للمجتمع العربي في الداخل، ضمت 456 مستطلعًا ومستطلعة، مع مراعاة التوزيع الجغرافي والديني والجيلي والجندري. ونفّذ الاستطلاع ميدانيًا معهد "أفكار" للأبحاث.