لقي العامل أحمد إبراهيم إسماعيل النعامين (18 عامًا)، من سكان مدينة يطا جنوب الخليل، مصرعه مساء الثلاثاء، إثر سقوطه من منشأة مرتفعة داخل مصنع في مدينة رهط، أثناء وجوده في مكان عمله.

وأفادت مصادر طبية بأن العامل نُقل إلى مركز «الحياة» الطبي القريب من موقع الحادث، حيث استدعيت طواقم الإسعاف التي باشرت على الفور بإجراء عمليات إنعاش ومحاولات لإنقاذ حياته، إلا أنها اضطرت لاحقًا إلى إعلان وفاته متأثرًا بإصاباته البالغة.

وقال الطبيبان المتطوعان د. أحمد أبو حامد ود. إبراهيم أبو جربوع، إلى جانب المسعفين عامر أبو زايد وخليل الزبارقة من اتحاد الإنقاذ، إنهم وصلوا إلى المكان بعد تلقي البلاغ حول سقوط عامل من ارتفاع، مشيرين إلى أن الطواقم أجرت محاولات إنعاش مكثفة، لكن الإصابات كانت بالغة ولم تنجح الجهود في إنقاذ حياته.

وفتحت شرطة إسرائيل تحقيقًا في الحادثة المأساوية مع إبلاغ مكتب العمل.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن النعامين هو الضحية الـ48 في حوادث العمل في إسرائيل منذ مطلع العام الحالي، في رقم يعيد إلى الواجهة قضية السلامة المهنية وضرورة تشديد الرقابة على مواقع العمل، ولا سيما في قطاعات البناء والصناعة التي تشهد حوادث قاتلة بصورة متكررة.

عمال فلسطينيون في دائرة الخطر

وقالت مجموعة «النضال ضد حوادث العمل في البناء والصناعة» إن القيود المفروضة على عمل الفلسطينيين في إسرائيل أسهمت في خلق ضائقة اقتصادية واسعة في الضفة الغربية، الأمر الذي يدفع عددًا كبيرًا من العمال إلى البحث عن مصادر رزق داخل إسرائيل، أحيانًا من دون تصاريح عمل.

وأضافت المجموعة، في بيان وصلت نسخة منه إلى «يوم البادية»، أن ظروف العمل في مثل هذه الحالات تجعل العمال الفلسطينيين أكثر عرضة للمخاطر، ليس فقط من ناحية السلامة الجسدية، وإنما أيضًا بسبب ظروف التشغيل وحقوقهم العمالية وإمكانية حصولهم على الحماية والرقابة المطلوبة في أماكن العمل.

وتسلط الحادثة مجددًا الضوء على قضية الأمان في العمل، وخصوصًا ضرورة توفير وسائل الحماية من السقوط، والتأكد من سلامة المنشآت المرتفعة، وتطبيق إجراءات السلامة المهنية، إلى جانب إجراء رقابة فعالة على أصحاب العمل ومواقع الإنتاج.

فخلف كل رقم في إحصاءات حوادث العمل، هناك عامل وأسرة فقدت مصدر رزقها وحياتها في حادث كان يمكن، في كثير من الحالات، تفاديه من خلال الالتزام بمعايير السلامة وتوفير بيئة عمل آمنة.

وتبقى المسؤولية عن حماية حياة العمال مسؤولية لا ينبغي أن تتوقف عند وجود تصريح عمل من عدمه، إذ إن سلامة العامل وحقه في العودة إلى منزله سالمًا يجب أن تكون فوق أي اعتبار.