مساعي لجنة الوفاق لتشكيل القائمة المشتركة الثلاثية لانتخابات 2026
٩ أغسطس ٢٠٢٦
انتهى اجتماع لجنة الوفاق الوطني في مدينة حيفا مع قيادات الأحزاب العربية الثلاثة دون التوصل إلى اتفاق نهائي على تركيبة "القائمة المشتركة" لخوض انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
مواقف الأطراف من المقترح:
- الرفض والاستقالات: أعلنت "الحركة العربية للتغيير" رفضها القاطع لمقترح اللجنة، معتبرة إياه غير توفيقي. وفي السياق ذاته، رفض أربعة من أعضاء لجنة الوفاق المقترح واعتبروه مجحفاً وقدموا استقالاتهم، وهم: البروفيسور سليم حاج يحيى (الذي غادر القاعة)، البروفيسور سامي معاري، المحامي عماد دكور، وإياد خطار.
- القبول والالتزام: أعلن كل من "الجبهة" و"التجمع" التزامهما التام بقرار لجنة الوفاق. ودعا الحزبان إلى تجاوز الخلافات والانطلاق الفوري في الحملة الانتخابية بهدف رفع نسبة التصويت، ومواجهة الفاشية، وإسقاط حكومة اليمين.
- مصادر في الجبهة عقبت على مبادرة الوساطة للجنة القطرية للسلطات المحلية، برئاسة مازن غنايم، بالقول: نقدّر ونتفهّم حرص الجميع على تحقيق أوسع وحدة انتخابية ممكنة. لكن لم يعد هناك وقت نضيّعه في خلافات هامشية أو في طرح "وساطات جديدة". لقد التزم الجميع بتفويض لجنة الوفاق والقبول بقرارها، وهذا الالتزام يجب أن يُحترم.
- خطوات مستقبلية: تُشير المعطيات إلى توجه محتمل من لجنة الوفاق نحو "القائمة العربية الموحدة" لضمها إلى التحالف أو توقيع اتفاق فائض أصوات معها.
تركيبة القائمة والمرشحين
- ينص المقترح على تناوب (التغيير) و(التجمع) على رئاسة الكتلة، على أن تكون الدورة الأولى لـ (التغيير). وجاء ترتيب المواقع وأسماء المرشحين الـ15 الأوائل على النحو التالي:
- يوسف جبارين (الجبهة)
- أحمد طيبي (التغيير)
- سامي أبو شحادة (التجمع)
- جعفر فرح (الجبهة)
- بكر عواودة (التجمع)
- عوفر كسيف (الجبهة) - تناوب مع المقعد التاسع
- يوسف العطاونة (الجبهة)
- مها كركبي (التجمع) - تناوب مع المقعد العاشر
- مقعد شاغر لـ(التغيير) - تناوب مع المقعد السادس
- نهاية وشاحي (الجبهة) - تناوب مع المقعد الثامن
- حسن نصاصرة (التجمع)
- مقعد شاغر لـ(التغيير)
- إياس ناطور (الجبهة)
- مقعد شاغر لـ(التغيير)
- أورلي نوي (التجمع)
البيان الرسميّ للجنة الوفاق...
خلفية وتأطير:
جاءت الجهود الرامية إلى تشكيل قائمة انتخابية ثلاثية مشتركة تجمع الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير في سياق سياسي اتسم بالحاجة المتزايدة إلى توحيد قوى سياسية عربية ذات حضور جماهيري وبرلماني، وتعزيز قدرتها على خوض الانتخابات المقبلة بقائمة مشتركة. وقد انطلقت المفاوضات بين الأطراف الثلاثة من إدراك مشترك لأهمية الوحدة الانتخابية، ومن الرغبة في بلورة صيغة تتيح جمع القوى والموارد والأصوات، وتحافظ في الوقت نفسه على الوزن السياسي والتنظيمي لكل طرف ومكانته في الحياة السياسية العربية.
غير أن المفاوضات، على الرغم من التقدم الذي أحرزته في بعض القضايا، اصطدمت بجملة من المسائل الخلافية، وفي مقدمتها ترتيب المرشحين ومواقعهم في القائمة، وتوزيع المقاعد بصورة تعكس الأوزان الانتخابية والتنظيمية والسياسية للأحزاب الثلاثة. ولم يكن الخلاف محصورًا في الحسابات العددية وحدها، إذ تداخلت معه اعتبارات تتصل بالتمثيل الجغرافي والبلدي، والرصيد التنظيمي والكوادر والانتشار الجماهيري، فضلًا عن الخبرة البرلمانية والشخصيات ذات الوزن النوعي. وبذلك تعذر الوصول، عبر المفاوضات المباشرة، إلى معادلة تحظى بقبول متوازن من جميع الأطراف.
وفي ظل هذا الاستعصاء، كان اللجوء للجنة الوفاق التي أثبتت نجاحها في إقامة القائمة المشتركة الرباعية 3 مرات سابقة، وانطلاقًا من إدراك الأطراف الثلاثة أن استمرار التفاوض المباشر قد لا يقود إلى صيغة مقبولة في الوقت المطلوب، جرى في 1 آب 2026 تفويض لجنة الوفاق بمهمة تركيب القائمة، توكيلًا وتفويضًا لا رجعة منه، على أساس النظر إلى مختلف المعايير ذات الصلة بصورة متكاملة، وعدم اختزال التمثيل في معيار واحد، بما يضمن قدرًا معقولًا من التوازن بين الوزن الانتخابي، والقوة التنظيمية والجغرافية، والتمثيل البلدي، والخبرة البرلمانية، والاعتبارات السياسية والشخصية.
ويكتسب هذا التفويض أهميته من كونه يمثل انتقالًا من التفاوض على الحصص إلى البحث عن صيغة توافقية متكاملة؛ أي من محاولة حسم كل موقع بصورة منفردة إلى بناء قائمة يُنظر إليها كوحدة سياسية وانتخابية واحدة. ومن ثم، فإن مهمة لجنة الوفاق لا تقتصر على إجراء حساب رياضي للأوزان، وإنما تتمثل في المواءمة بين مجموعة من الاعتبارات الموضوعية والسياسية، بما يفضي إلى قائمة تستطيع الأحزاب الثلاثة الدفاع عنها أمام قواعدها وجمهورها، وتؤسس في الوقت نفسه لشراكة انتخابية أكثر تماسكًا وقدرة على المنافسة.
توطئة:
إن نجاح أي قائمة انتخابية وحدوية لا يعتمد فقط على جمع القوى السياسية في إطار واحد، وإنما على قدرتها على بناء شراكة عادلة تعكس الوزن الحقيقي لكل طرف، وفي الوقت نفسه تقدم للجمهور قيادة متنوعة وقادرة على تمثيل مختلف الشرائح والمناطق. وانطلاقًا من هذه الرؤية، جرى إعداد هذا التصور وفق منهجية تستند إلى معايير موضوعية قابلة للقياس، بعيدًا عن الاعتبارات الشخصية أو منطق المحاصصة المجردة. وقد اعتمدت المنهجية خمسة معايير رئيسية هي: نتائج الانتخابات السابقة، والقوة التنظيمية، والتمثيل في السلطات المحلية، والأداء البرلماني والخبرة السياسية والحضور الجماهيري، إضافة إلى معيار التنوع والوزن الشخصي للمرشحين والمرشحات، مع تحديد وزن نسبي لكل معيار يعكس أهميته في تعزيز فرص النجاح الانتخابي.
آليات التطبيق:
وقد أفضى تطبيق هذه المعايير إلى توزيع نسبي للمواقع بين الأحزاب الثلاثة ينسجم مع مجموع النقاط التي حصل عليها كل منها (الجبهة حصلت على 77 نقطة، التجمع على 67 والحركة العربية للتغيير حصلت على 53 نقطة)، بحيث يعكس ذلك الوزن السياسي والتنظيمي لكل شريك داخل القائمة. غير أن هذا التوزيع لم يُفهم بوصفه معادلة حسابية جامدة، وإنما إطارًا عامًا يُستكمل بمعايير نوعية لا تقل أهمية، وفي مقدمتها تحقيق التوازن الجغرافي والجندري، وإبراز الطابع الجامع للقائمة. فالقائمة الناجحة ليست مجرد ترجمة للأرقام، بل هي أيضًا رسالة سياسية واجتماعية تؤكد شمولية التمثيل وقدرتها على مخاطبة مختلف مكونات المجتمع العربي.
وانطلاقًا من ذلك، روعي عند ترتيب بعض المواقع المتقدمة ضمان حضور المناطق والشرائح التي تستحق تمثيلًا واضحًا، وفي مقدمتها النقب، إلى جانب تعزيز تمثيل النساء في مواقع متقدمة تعكس مكانتهن ودورهن في العمل الوطني والسياسي. هذا رغمًا عن القيود التي فرضتها علينا التركيبة التي أقرتها الأحزاب في مؤسساتها ووضعت هذه الشرائح في أماكن متأخرة نسبيًا في انتخاباتها الداخلية. وقد اقتضى ذلك إجراء تعديلات محدودة في ترتيب بعض المواقع داخل الإطار العام للتوزيع النسبي، من دون الإخلال بالاستحقاق الإجمالي لأي من الأحزاب الثلاثة. وبهذا تكون القائمة المقترحة قد حققت توازنًا بين العدالة النسبية، والكفاءة السياسية، والتنوع الجغرافي والجندري، بما يعزز فرصها الانتخابية ويمنحها قدرًا أكبر من الشرعية والإقناع أمام الجمهور.
وقد أظهرت النتائج النهائية للتقييم أفضلية نسبية للجبهة، تلاها التجمع، ثم العربية للتغيير. وبناءً على ذلك، تم اعتماد توزيع تقريبي للمواقع الخمسة عشر الأولى بنسبة تقارب 40% للجبهة، و35% للتجمع، و25% للعربية للتغيير، باعتباره التوزيع الأكثر انسجامًا مع مجمل المؤشرات المعتمدة، وليس مع مؤشر واحد بعينه.
وفي ضوء هذه المبادئ، فإن أي تعديل محدود في ترتيب بعض المواقع لا يُعد انتقاصًا من حق أي حزب، وإنما هو تطبيق مباشر للمعايير التي أُعلن عنها مسبقًا. فحين يُخصص أحد المواقع المتقدمة لتمثيل النقب، أو يُقدَّم موقع مرشحة لضمان تمثيل نسائي مؤثر، فإن ذلك لا يغير الاستحقاق النهائي للأحزاب، بل يحقق أهدافًا قطرية وانتخابية تخدم القائمة بأكملها، وتعزز قدرتها على مخاطبة مختلف الشرائح والمناطق.
ومن هذا المنطلق، فإن تخصيص الموقع السابع لمرشح يمثل النقب، وتخصيص الموقع الثامن لمرشحة، لا ينبغي النظر إليه بوصفه إعادة توزيع للحقوق بين الأحزاب، بل بوصفه تطبيقًا عمليًا لمعياري التنوع الجغرافي والجندري اللذين أُدرجا أصلًا ضمن منظومة التقييم. وبذلك يبقى الاستحقاق السياسي لكل حزب محفوظًا، مع تحقيق قيمة مضافة للقائمة على مستوى التمثيل الوطني والشعور بالشراكة.
إن الغاية من هذا التصور ليست إنتاج قائمة ترضي جميع الأطراف بصورة مطلقة، وهو أمر يصعب تحقيقه في أي تجربة ائتلافية، وإنما الوصول إلى قائمة يمكن الدفاع عنها موضوعيًا أمام الجمهور، لأنها تستند إلى معايير معلنة، وآلية واضحة، ومنطق متسق في توزيع المواقع. فكل موقع في القائمة ينبغي أن يكون قابلًا للتفسير والتبرير وفق المعايير المعتمدة، لا وفق التوازنات الآنية أو الاعتبارات الشخصية. وبذلك يبقى التوزيع الإجمالي للمواقع بين الأحزاب قائمًا على النتائج التي أفرزتها المعايير الكمية، في حين يظل ترتيب بعض المواقع المتقدمة المضمونة خاضعًا أيضًا لاعتبارات نوعية استثنائية تخدم المصلحة العامة للقائمة، وتنسجم مع فلسفة الجمع بين العدالة، والكفاءة، والقدرة الانتخابية.
آليات التنفيذ المستقبلي:
كي نضمن تنفيذًا سلسًا وناجحًا لكل ما تقدم، اتفق بموافقة الأحزاب الثلاثة في اجتماعها التوكيلي مع لجنة الوفاق يوم الفاتح من آب 2026، على إنشاء لجنة مرجعية عليا تتكون من رؤساء الأحزاب الثلاثة: د. يوسف جبارين عن الجبهة، د. أحمد طيبي عن العربية لتغيير، والأستاذ سامي أبو شحادة عن التجمع الوطني الدمقراطي، إضافة للأستاذ محمد علي طه رئيس لجنة الوفاق والبروفيسور مصطفى كبها الناطق الرسمي باسمها، وذلك لتضمن التنفيذ وتبت في أي قضية عالقة مستقبلًا. على أن تشرع لجنة الوفاق بمفاوضات فائض أصوات مع القائمة العربية الموحدة وتوقيع ميثاق شرف لانتخابات نظيفة ونزيهة بعد التوقيع على اتفاقية إنشاء الثلاثية مباشرة.
نحن على ثقة بأن إقامة القائمة الثلاثية المشتركة تشكّل خطوة مهمة نحو توحيد الطاقات السياسية والجماهيرية في هذه الانتخابات بالغة الأهمية، وتحويل الوزن الانتخابي للمجتمع العربي إلى قوة سياسية مؤثرة وقادرة على الدفاع عن مصالحه وحقوقه. غير أن نجاح هذه الخطوة لا يكتمل بمجرد تشكيل القائمة، وإنما يتوقف بصورة أساسية على حجم المشاركة الشعبية في الانتخابات؛ فكلما ارتفعت نسبة التصويت، ازدادت قدرة القائمة على تمثيل المجتمع العربي بقوة وفاعلية، والتأثير في مسار السياسات والقرارات التي تمس حياته ومستقبله. ومن هنا، فإن المرحلة القادمة تتطلب جهدًا جماهيريًا واسعًا لتشجيع المواطنين على ممارسة حقهم الديمقراطي، ولا سيما الشباب والناخبين الذين ابتعدوا في السنوات الأخيرة عن العملية الانتخابية. إن المشاركة الواسعة تعني إعطاء الأولوية لمعالجة القضايا الحارقة التي تواجه المجتمع العربي، وفي مقدمتها مكافحة الجريمة والعنف وانتشار السلاح، وتحقيق المساواة في توزيع الموارد والخدمات، وتطوير البنى التحتية والمواصلات، وحل أزمة السكن والأراضي والتخطيط والبناء مع عناية خاصة للنقب وقضاياه الحارقة، وتعزيز فرص العمل والتعليم العالي، وتقليص الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، والنهوض بالسلطات المحلية، إلى جانب حماية المكانة المدنية والسياسية للمواطنين العرب والدفاع عن حقوقهم الجماعية والفردية. ودعم كل المساعي الدولية لتحقيق السلام وإنهاء الاحتلال بشكل يفضي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل. ولذلك، ينبغي أن تتحول الانتخابات إلى مناسبة لاستعادة الثقة بالعمل السياسي، وإلى فرصة لإيصال رسالة واضحة مفادها أن المجتمع العربي قادر، عندما يوحّد صوته ويرفع نسبة مشاركته، على أن يكون شريكًا مؤثرًا في صناعة القرار لا مجرد متلقٍ لنتائجه. وعليه، فإن تشكيل القائمة الثلاثية ينبغي أن يكون بدايةً لحملة جماهيرية شاملة، تتجاوز الأطر الحزبية والتنظيمية، وتصل إلى كل بلدة وحيّ وبيت، وتخاطب المواطنين بلغة قريبة من همومهم اليومية. فالقوة الحقيقية للقائمة لا تُقاس فقط بعدد المقاعد التي يمكن أن تحصل عليها، وإنما بحجم التفاف الجمهور حولها وبقدرته على تحويل صوته إلى تأثير سياسي ملموس. إن رفع نسبة المشاركة الانتخابية هو، في نهاية المطاف، الضمانة الأساسية لتحويل الوحدة السياسية إلى قوة شعبية، والقوة الشعبية إلى إنجازات حقيقية تخدم المجتمع العربي وتحمي مستقبله.