​تشييع مهيب في النقب: جماهير غفيرة تودّع الدكتور طه سليمان أبو قويدر بقرية الزرنوق

مكاتب يوم البادية

٥ أغسطس ٢٠٢٦

بأجواء من الحزن والأسى، شاركت جماهير غفيرة من النقب، مساء الأربعاء، في تشييع جثمان المغفور له بإذن الله، الدكتور طه سليمان أبو قويدر (29 عامًا)، إلى مثواه الأخير في المقبرة الإسلامية بقرية الزرنوق.

​وبرز في مشهد التشييع المهيب حضور لافت لعشرات الزملاء من طواقم الإسعاف والطبابة، الذين توافدوا لوداع زميلهم وإلقاء النظرة الأخيرة عليه.

وجاءت هذه المشاركة الواسعة تعبيرًا عن الوفاء والتقدير العميق لمسيرة الراحل، وعطائه الإنساني والمهني في تقديم الرعاية الطبية وإنقاذ الأرواح.

​وقد خيمت مشاعر الفقد على المشيعين الذين أشادوا بمناقب الفقيد، ودماثة خلقه، وتفانيه المستمر في خدمة مجتمعه، مؤكدين أنه ترك بصمة طيبة وأثراً لا يُنسى في قلوب زملائه وكل من عرفه.

وقد نعت قرية الزرنوق غير المعترف بها والمجتمع العربي في النقب عامة، بمزيد من الحزن والأسى الشاب الخلوق، الطبيب المرحوم طه سليمان محمد أبو قويدر، الذي فُجعت به العائلة والقرية والنقب.

حادث مروّع على شارع 80

وكان المرحوم لقي مصرعه إثر حادث طرق مروّع وقع ليلة الثلاثاء-الأربعاء على شارع الدم رقم 80، بالقرب من مفترق تل عراد، ليرتحل إلى جوار ربه عن عمر يناهز 29 عامًا.

وأصيب شخصان بجراح وصفت حالة أحدهما بالخطيرة في حادث طرق وقع بين شاحنة وسيارة خصوصية على شارع 80.

وأقرت طواقم "نجمة داود الحمراء" وفاة الطبيب، وقدمت العلاجات الأولية لشاب (35 عاما) وصفت حالته بالخطيرة وعانى من إصابات في جسده ورجل (45 عاما) وصفت حالته بالمتوسطة وعانى من إصابات في البطن وأطراف جسده.

وقال أفراد من الطاقم الطبي، إن "تجمهرًا كبيرًا كان في المكان، إذ رأينا رجلا عالقًا وهو فاقد للوعي وبلا نبض أو تنفس وعانى من إصابات بالغة الخطورة".

وأضافوا "أجرينا فحوصات طبية له أثناء تخليصه من المركبة التي كانت مع أضرار كبيرة في هيكلها، لكن اضطررنا لإقرار وفاته. في المقابل قدمنا علاجات أولية منقذة للحياة لمصابين اثنين بينهما شاب بحالة خطيرة ورجل بحالة متوسطة ونقلناهما إلى المستشفى".

وباشرت الشرطة التحقيق في ملابسات وقوع الحادث.

نموذجًا للشاب الطموح والمكافح

ويروي معارف وأقارب الطبيب أن الفقيد كان نموذجًا للشاب الطموح والمكافح؛ فقد غادر البلاد لطلب العلم، ودرس الطب في مولدوفيا وجورجيا بجدٍّ واجتهاد حتى أنهى تعليمه قبل عام وتخرج طبيبًا يحمل رسالة الإنسانية والرحمة، وكان يترقب بشغف موعد امتحان مزاولة مهنة الطب في البلاد ليبدأ مسيرته في خدمة أهله ومجتمعه.

وأضافوا أنّه ما زاد من فجيعة المصاب أن الرحيل أتى في اللحظات التي كان فيها المرحوم يمد يد العون للآخرين؛ إذ وافاه الأجل وهو في طريقه لمساعدة وإصلاح عطل في شاحنة برفقة أحد الميكانيكيين. لم يقتصر نبله وشهامته على مساره العلمي فحسب، بل عُرف بين الجميع كابن بارٍ وأمير لأسرته لكونه الابن البكر لوالديه، فضلاً عن تطوعه الإنساني الكبير كمسعف في صفوف "نجمة داوود الحمراء"، حيث نذر وقته وجهده لإنقاذ أرواح الناس ونجدة المحتاجين.

وقال جاره وابن عمه محمد يوسف أبو قويدر لـ"يوم البادية": "​لقد ترك الدكتور طه أثرًا طيبًا في نفوس كل من عرفه وتعامل معه؛ فهو الشاب المتمسك بالأخلاق العالية، والصفات الحميدة، وحسن الجيرة، والابتسامة التي لا تفارق محياه، ليترك غيابه فراغًا كبيرًا وحزنًا عميقًا في قلوب أهله، وأصدقائه، وكل من شهِدوا له بطيب المعشر ونقاء السيرة. ​نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يتقبله في الصالحين والشهداء، وأن يلهم أهله وذويه وكافة محبيه جميل الصبر والسلوان. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة2007 ، يرجى ارسال رسالة: editor@yomalbadya.com - واتس-آب 972549653332

للحصول على الأخبار أونلاين تابع قناة يوم البادية على الواتساب WhatsApp