المحامي شحدة بن بري: الحكومة تخوض حربًا على وجودنا وشراكتنا
26 يوليو 2026
يضيف في مظاهرة بئر السبع الأسبوعية: "القضاة باتوا يعملون تحت ضغط سياسي مباشر، مع تسلل عناصر محسوبة على التيار "الكهاني" المتطرف إلى أروقة المحاكم"
يوم البادية - بئر السبع - في كلمة حادة كشفت عمق الأزمة السياسية والاجتماعية التي تعصف بمفهوم الشراكة والديمقراطية، أكد المحامي والناشط الحقوقي شحدة بن بري أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تسعى بشتى الطرق إلى خلق نقاط احتكاك دائم وإشعال الفتن، مشددًا على أن النقب والمواطنين العرب البدو يقفون في خط المواجهة الأول ضد سياسات الإقصاء والتهجير.
جاء ذلك خلال مشاركته في المظاهرة الاحتجاجية الأسبوعية التي شهدتها مدينة بئر السبع، مساء السبت، مقابل مبنى البلدية، والتي رفعت شعارات مناهضة للتغريب واستهداف الجهاز القضائي والتعدي على حقوق الأقلية العربية.
"حكومة تبحث عن إشعال الحرائق"
افتتح بن بري كلمته باستعادة محطات النضال الميداني مقارنًا بين المشهد الحالي وما كان عليه الوضع في بداية الحراك المدني، وقال: "أرى أن هذه الحكومة تحاول البحث عن أي نقطة احتكاك من أجل إشعال النار. لم أَرَ بعدُ خطوة واحدة جلبَت النور، ولا نقطة ضوء واحدة في هذه الحكومة. في فبراير 2023 سِرتُ هنا معكم وكان العدد أكبر بكثير.. عبرنا حينها عن مخاوفنا، وللأسف الشديد، حققت هذه الحكومة أكثر بكثير مما كنا نخشاه".
وأشار إلى أن تغول الخطاب المتطرف ألقى بظلاله المباشرة على المنظومة القضائية، موضحًا أن القضاة باتوا يعملون تحت ضغط سياسي مباشر، مع تسلل عناصر محسوبة على التيار "الكهاني" المتطرف إلى أروقة المحاكم، ما أدى إلى صدور قرارات وصفها بـ "الهوجاء" والتبرير الضمني لاعتداءات المستوطنين.
بلدية بئر السبع وجماعة "ريغافيم": التحالف الخطر
ولم يسلم الأداء المحلي في الجنوب من نقد بن بري، حيث وجه انتقادات لبلدية بئر السبع ورئيسها، مؤكداً أن الرهان على موقف بلدي متوازن للحفاظ على الفضاء الديمقراطي قد انهار أمام التحالفات الأخيرة.
وكشف بن بري عن لقاء جمع رئيس البلدية مؤخرًا مع حركة "ريغافيم" الاستيطانية، واصفًا هذا التحرك بالخطوة الخطيرة التي تمنح مثل هذه الجماعات موطئ قدم وسلطة داخل أحياء المدينة، وتحديدًا في "الحي د"، بهدف فرض السيطرة ونشر حالة من التوتر والتضييق على السكان.
اقتحامات المنطقة (A) وصناع الشغب
وفي معرض تطرقه للمستجدات الميدانية والاعتداءات الأخيرة في الضفة الغربية، استنكر بن بري دخول عناصر مسلحة إلى مناطق الخضوع السلطوي الفلسطيني (المنطقة A) تحت ذريعة "التنزه"، مشيرًا إلى أن هذه التحركات هي استفزاز مبرمج ومخطط له لإحداث التوتر.
وأضاف: "الجميع يعلم القوانين وما هو مسموح وممنوع، والدخول المسلح بهدف الاحتكاك بالسكان أدى إلى سقوط ضحايا من الطرفين. يجب إيقاف هذه الحملة الفاشية، وإخراج هؤلاء 'الفوجروميين' وباحثي الدماء من المشهد السياسي فورًا".
النقب في قلب الاستهداف: سيناريو التهجير والالتفاف
وفي المحور الأساسي الذي يمسّ الأهل في الجنوب، شدد ابن مدينة بئر السبع، الناشط الحقوقي والسياسي ابن بري على أن ما يجري تجاه المواطنين البدو هو "مأساة ونضال وجودي"، مستعرضًا نماذج صارخة لسلب الأراضي والتضييق العمراني: توسيع الحدود لإقصاء البدو: تخطيط أحياء جديدة بجانب ديمونا وتوسيعها شرقًا خصيصًا لمنع التمدد الطبيعي للقرى العربية وإخراج السكان من أراضيهم؛ هدم وقرارات إخلاء قرية "أم الحيران" لإقامة بلدة "حيران" اليهودية على أنقاضها؛ المشاريع الصناعية: نقل وإقامة المصانع والمناطق الصناعية على أراضي المواطنين العرب-البدو قبل تجريدهم منها.
معركة الشراكة وتعميق الديمقراطية
واختتم بن بري كلمته بالدعوة إلى نضال مشترك يعتمد على المواطنة المتساوية، رافضاً محاولات وضع العرب واليهود على طرفي نقيض، وقال: "هؤلاء الذين لا يرون في المواطن البدوي مواطناً مساوي الحقوق يستهدفون دفعنا لنكون أعداء على طرفي متراس. نحن لن نوافق على ذلك، وسنناضل معاً من أجل صياغة شكل هذا المكان. صحيح أننا لم نتمتع بالديمقراطية يومًا بمفهومها الكامل، لكننا نؤمن بأن تعميق الديمقراطية وترسيخها سيجلبان الخير للجميع، عربًا ويهودًا".
تصوير: ياعيل بركائي יעל ברקאי