تنسيق مع واشنطن وتأهب داخلي: كيف تجهّز إسرائيل جبهتها لمواجهة ممتدة مع طهران؟
٢٥ يوليو ٢٠٢٦
تجاوزت الاستعدادات الإسرائيلية الأخيرة مجرد رفع جاهزية منظومات الدفاع الجوي إلى اتخاذ خطوات ميدانية ولوجستية متقدمة، في مؤشرات تعكس تحسب تل أبيب لمواجهة عسكرية أطول مع النظام الإيراني، مع الحرص على استمرار عمل مرافقها الحيوية.
جاهزية داخلية وإجراءات احترازية
على الرغم من عدم صدور تعليمات طوارئ جديدة من قيادة الجبهة الداخلية حتى صباح السبت، بادرت السلطات المحلية والبلديات بشكل منفصل إلى فتح الملاجئ العامة التي أُغلقت عقب الجولة السابقة.
تأتي هذه الخطوات لجمع التوازن بين الحفاظ على انتظام الحياة العامة والاستعداد للانتقال السريع إلى وضع الحرب، تقليصاً لآثار أي رد إيراني محتمل قد يستهدف المدن والمرافق الأساسية.
في الوقت ذاته، أنهت الجهات المشرفة على مطار "بن غوريون" ترتيبات خاصة تضمن استمرار حركة الطيران بالتوازي مع التهديدات الصاروخية والمسيّرات. ويُربط استمرار عمل المطار بتسهيل وصول الإمدادات والأطقم المرتبطة بالدعم الأمريكي، فضلاً عن استقبال طائرات عسكرية إضافية لدعم العمليات، رغم تراجع الحركة المدنية فيه بنحو 70% نتيجة التواجد العسكري الأمريكي.
ضمانات وتنسيق مع واشنطن
كشف مصدر دبلوماسي أمريكي أن إسرائيل أبلغت واشنطن وحلفاءها استعدادها لجولة عسكرية أوسع، حيث تتطرق النقاشات الحالية إلى:
- مدة العمليات المرتقبة وحجم المشاركة الإسرائيلية فيها.
- توزيع الأدوار: تولي تل أبيب ضرب أهداف تابعة للقوة الجوفضائية والحرس الثوري في العمق الإيراني، مقابل تولي القوات الأمريكية الأهداف التي تتطلب قدرات أثقل ومدى أبعد ودعماً استخباراتياً مستمراً.
- الضمانات والتنسيق: طلب إسرائيل ضمانات لاستمرار الدعم الدفاعي والاستخباراتي الأمريكي، وتنسيقاً مسبقاً يمنع تداخل العمليات ويسمح بتنفيذ موجات هجومية إضافية في حال ردت طهران.
من جانبه، أكد مصدر أمني في مجلس الأمن القومي الأمريكي مراجعة توزيع المهام الدفاعية بين منظومات الاعتراض الأمريكية والإسرائيلية لتخفيف العبء عن سلاح الجو الإسرائيلي، مع إبقائه جاهزاً للعمليات الهجومية.
قراءة عسكرية: استراتيجية الضغط المتواصل
أوضح الباحث في الاستراتيجيات العسكرية فابيان هوفمان أن التحضير لجولة ثانية يعكس تجاوز الحسابات العسكرية لفكرة "الرد القصير"؛ إذ ستسعى أي حملة جديدة إلى:
- توسيع الضغط على ما تبقى من منظومات الصواريخ والدفاعات ومراكز القيادة الإيرانية.
- تقليص قدرة النظام الإيراني على فرض إيقاع المواجهة أو تهديد المنشآت الحيوية.
- تعطيل أدوات الهجوم والسيطرة لدى الحرس الثوري الإيراني بشكل متواصل.
موقف القيادة الإسرائيلية
بالتزامن مع هذه التطورات، أكد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس جاهزية إسرائيل للتحرك دفاعياً وهجومياً إذا تم استهداف أراضيها، فيما تستمر المشاورات السياسية والعسكرية لتحديد طبيعة المشاركة وحجم الأهداف.
ورغم أن هذه الإجراءات لا تؤكد صدور قرار نهائي بخوض الحرب حتى الآن، إلا أنها تدل بوضوح على أن تل أبيب تتهيأ لسيناريو مواجهة ممتدة وشاملة تتجاوز الضربات المتبادلة المحدودة.