ستة أسماء كبيرة تودّع الساحة الدولية بعد كأس العالم 2026
٢٥ يوليو ٢٠٢٦
صافرة النهاية في كأس العالم FIFA2026 تعني أكثر بكثير من مجرد نهاية بطولة. فبالنسبة لبعض المنتخبات، تعني نهاية حلم التتويج باللقب؛ وبالنسبة لمنتخبات أخرى، تعني بداية فصل جديد. وهذه المرة، كانت تعني أن الوقت قد حان أخيرًا لبعض أكثر الشخصيات تأثيرًا في كرة القدم العالمية لتقول وداعًا.
ومع إسدال الستار على المسيرة الدولية لكل من مانويل نوير، ونيمار، ورياض محرز، وغييرمو أوتشوا، وباتريك شيك، فإننا نودّع خمسة لاعبين تركوا بصمتهم على منتخباتهم الوطنية على مدار سنوات طويلة. كما جلس مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان على مقاعد البدلاء مع "الديوك" للمرة الأخيرة، ليُنهي بذلك حقبة استثنائية امتدت لـ14 عامًا.
وجمع هؤلاء جميعًا خبراتٍ طويلة على أعلى المستويات الدولية، وتنوّعت إنجازاتهم بين التتويج بكأس العالم، وحصد الألقاب القارية، وصناعة لحظات خالدة على أكبر مسارح كرة القدم.
مانويل نوير: حارس غيّر اللعبة
عندما ارتدى مانويل نوير قميص المنتخب الألماني لأول مرة أمام الإمارات العربية المتحدة في 2 يونيو/حزيران 2009، لم يكن أحد يتخيل أنه سيُعيد تعريف دور حارس المرمى.
وبفضل أسلوبه الجريء الذي كان يجعله يتقدم كثيرًا إلى خارج منطقة جزائه، وهدوئه في التعامل مع الكرة، وقدرته الاستثنائية على قراءة اللعب، أصبح بطل كأس العالم 2014 النموذج الأولي لحارس المرمى العصري الذي يُجيد اللعب بالقدمين. وامتد تأثيره إلى ما هو أبعد من حدود ألمانيا.
وفي أول مشاركة له في كأس العالم عام 2010، ساعد نوير ألمانيا على بلوغ نصف النهائي. وبعد أربعة أعوام، كان أحد العناصر المحورية في تتويجها باللقب العالمي في البرازيل، ونال قفاز adidas الذهبي كأفضل حارس مرمى في البطولة. وتظل مباراة دور الـ16 أمام الجزائر المثال الأبرز على أسلوبه الثوري في اللعب.
تقدَّم جائزة القفاز الذهبي لأفضل حارس في البطولة، وقد كانت تُقدَّم تحت مسمى جائزة ليف ياشين في عام ١٩٩٤، قبل أن يُعاد تسميتها في ٢٠١٠.
وكان نوير قد أعلن اعتزاله الدولي سابقًا، لكنه عاد إلى المنتخب من أجل المشاركة في كأس العالم FIFA 2026. وحتى قبل انطلاق البطولة، أوضح أن هذه العودة ستكون لمرة واحدة فقط. ومع خروج ألمانيا من المنافسات، انتهت مسيرته الدولية التي امتدت عبر 128 مباراة، وخمس نسخ من كأس العالم، وأكثر من 17 عامًا.
نيمار: الهداف التاريخي للبرازيل يقول وداعًا
بدأت رحلة نيمار مع منتخب "السيليساو" في الملعب ذاته الذي انتهت فيه بعد 16 عامًا: نيويورك/نيو جيرسي ستيديوم.
فقد خاض مباراته الدولية الأولى هناك أمام الولايات المتحدة الأمريكية في 10 أغسطس/آب 2010 وهو في الـ18 من عمره فقط، وسجل أيضًا هدفه الدولي الأول في تلك الليلة. وكانت تلك بداية مسيرة أصبح خلالها نيمار الهداف التاريخي للبرازيل وأحد أكثر وجوه كرة القدم شهرة في العالم.
ومن بين أبرز إنجازاته قيادته البرازيل إلى الفوز بكأس القارات FIFA 2013، وتسجيله ركلة الترجيح الحاسمة في نهائي البطولة الأولمبية لكرة القدم للرجال أمام ألمانيا عام 2016، ليمنح بلاده أول ميدالية ذهبية في تاريخ كرة القدم، صنف الرجال.
ولكن لسوء حظه، ظل حلمه برفع كأس العالم بعيد المنال، بعدما حالت الإصابات والهزائم الدرامية وخيبات الأدوار الإقصائية دون تحقيقه. وبعد خسارة البرازيل في دور الـ16 أمام النرويج، أعلن نيمار اعتزاله اللعب الدولي.
ويترك نيمار وراءه إرثًا يضمن له مكانة خالدة في تاريخ "السيليساو"، بعدما خاض 130 مباراة دولية سجل خلالها 80 هدفًا.
رياض محرز: قائد جيل ذهبي
كان رياض محرز أكثر بكثير من مجرد لاعب هجومي مبدع في الخط الأمامي للمنتخب الجزائري. فعلى امتداد مسيرته الطويلة، أصبح رمزًا لمنتخب أعاد إحياء كرة القدم الدولية في بلاده.
وبعد أسابيع قليلة فقط من ظهوره الدولي الأول عام 2014، تم اختيار محرز ضمن قائمة المنتخب الجزائري لكأس العالم في البرازيل. وصنع "محاربو الصحراء" التاريخ في البطولة، حيث بلغوا دور الـ16 لأول مرة.
لكن أعظم إنجازات القائد جاء بعد ذلك بخمس سنوات. ففي كأس الأمم الأفريقية 2019، قاد الجزائر إلى التتويج باللقب، وأصبح هدفه من الركلة الحرة في الوقت بدل الضائع أمام نيجيريا في نصف النهائي أحد أشهر أهداف البطولة في السنوات الأخيرة.
وعندما ضمن منتخب بلاده التأهل إلى كأس العالم، أعلن محرز أن نسخة 2026 ستكون الأخيرة له. وقد أكد بالفعل نهاية مسيرته الدولية بعد خسارة الجزائر أمام سويسرا.
غييرمو أوتشوا: سيد كأس العالم المكسيكي
قلة من اللاعبين ارتبط اسمهم بكأس العالم FIFA كما ارتبط به اسم غييرمو أوتشوا. فعندما خاض الحارس مباراته الأولى مع المكسيك عام 2005، لم يكن أحد يعلم أن رحلته ستقوده إلى المشاركة في ست نسخ متتالية من كأس العالم، وهو إنجاز لم يسبقه إليه أي لاعب مكسيكي.
وغالبًا ما جاءت أعظم لحظاته على أكبر مسارح كرة القدم. ففي عام 2014، قدّم أداءً مذهلًا أحبط به أصحاب الأرض البرازيل، وبعد أربعة أعوام لعب دورًا رئيسيًا في فوز المكسيك المفاجئ على ألمانيا. كما تصدّر العناوين مجددًا في كأس العالم 2022 بتصديه الرائع لركلة روبرت ليفاندوفسكي.
والآن، جاء كأس العالم الذي استضافته بلاده عام 2026 ليشكّل نهاية حقبة كاملة. وقد ودّعه الجمهور بالتصفيق وقوفًا، في تحية تليق بلاعب أصبحت مسيرته الممتدة لعقدين من الزمن جزءًا من تاريخ كأس العالم.
باتريك شيك: أيقونة الكرة التشيكية يودّع
قليلون هم اللاعبون الذين يمكنهم القول إنهم كتبوا أسماءهم في كتب التاريخ بتسديدة واحدة، لكن باتريك شيك بالتأكيد واحد منهم.
ففي كأس أمم أوروبا 2020، سجّل المهاجم التشيكي هدفًا في مرمى اسكتلندا بتسديدة بعيدة المدى من مسافة قاربت 50 ياردة، وهي لقطة أحدثت ضجة كبيرة حول العالم، واختيرت لاحقًا أفضل هدف في البطولة.
وبدأت مسيرته الدولية عام 2016، حين هز الشباك في مباراته الأولى مع منتخب بلاده أمام مالطا. وبعد عشرة أعوام، أسدل شيك الستار على مشواره الدولي عقب خروج تشيكيا من كأس العالم.
وفي رسالة وداعه، أوضح أن قرار الاعتزال لم يكن وليد اللحظة، بل جاء بعد تفكير طويل. كما أعرب في الوقت نفسه عن رغبته في مواصلة دعم كرة القدم التشيكية والمساهمة في تطورها، ومنح الأجيال القادمة دفعة جديدة نحو المستقبل.
ديدييه ديشان: بطلٌ على أرض الملعب وعلى خط التماس
قلّة هم الذين تركوا بصمة راسخة في تاريخ كرة القدم الفرنسية كما فعل ديدييه ديشان، والذي سيخلفه النجم الفرنسي من أصول جزائرية زين الدين زيدان في قيادة "الديوك".
فبصفته قائدًا للمنتخب، قاد فرنسا إلى أول لقب لها في كأس العالم عام 1998. وبعد عقدين، حقق إنجازًا لم يسبقه إليه سوى ماريو زاغالو وفرانز بكنباور، بعدما توّج بكأس العالم لاعبًا ومدربًا.
ومنذ توليه تدريب المنتخب الفرنسي عام 2012، حافظ ديشان على استقرار المنتخب في أعلى المستويات. وتحت قيادته، بلغ منتخب "الديوك" نهائي كأس أمم أوروبا عام 2016، وأحرز لقب كأس العالم 2018، وتوّج بلقب دوري الأمم الأوروبية عام 2021، قبل أن يصل مجددًا إلى نهائي كأس العالم في عام 2022.
وكان المدرب البالغ من العمر 57 عامًا قد أعلن، قبل انطلاق كأس العالم 2026، عزمه على التنحي عن منصبه. وشكّل النهائي البرونزي أمام إنجلترا نهاية حقبة امتدت 14 عامًا، ظل خلالها المنتخب الفرنسي حاضرًا باستمرار بين أقوى منتخبات العالم.