التجمع ينتخب قائمته: أبو شحادة وبكر عواودة ومها كركبي وحسن النصاصرة
٢٧ يونيو ٢٠٢٦
انتخب التجمع الوطني الديمقراطي، اليوم السبت، مرشحيه الخمسة الأوائل في القائمة البرلمانية في مؤتمر استثنائي عقده بحضور نحو 400 مندوب من أعضاء الحزب، الذين صوتوا على كل مقعد بشكل منفصل.
وجاء ترتيب القائمة كالآتي: المرشح الأول سامي أبو شحادة، المرشح الثاني بكر عواودة، المرشحة الثالثة مها كركبي صبّاح، المرشح الرابع حسن النصاصرة والمرشحة الخامسة أورلي نوي.
وجاء في بيان صادر عن التجمع، أنه مع انتخاب قائمة مرشحيه، نجح الحزب في تحويل سنوات التحدي إلى سنوات بناء وتجديد، وهو ماضٍ بثبات نحو المستقبل، يؤمن أن قوة شعبنا في وحدته وأن قوة التجمع تكمن في مشروعه الوطني ووعي شعبنا والتفاف الآلاف من الشباب والناشطين وطلبة الجامعات حوله، والمئات من كوادره المنتشرة على طول البلاد وعرضها وأصدقائه في النقب والمثلث والساحل والجليل.
واعتبر التجمع أن انتخاب القائمة هو خطوة لضمان أكبر تمثيل لشعبنا وتحقيق مطالبه وتطلعاته من خلال أوسع وحدة، خاصة في ظل المرحلة الحساسة التي نمر فيها بعد حرب الإبادة المستمرة في غزة واستهداف الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، إلى جانب تفشي آفة العنف والجريمة وكافة أشكال التضييق على أهلنا في أرضهم ومحاولة اقتلاعهم ومحاولات نزع شرعية العمل السياسي والدفاع عن حقوق شعبنا وهويته الجماعية.
ويرى التجمع في هذا المؤتمر إيذانًا بانطلاق المرحلة الانتخابية واستكمالًا لمسيرة البناء والتنظيم التي خاضها الحزب في السنوات الأخيرة، وانطلاقًا من مسؤوليته الوطنية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ شعبنا. وأن هذه العملية تعكس حيوية الحزب وفاعليته وتجذره التنظيمي والتزامه بالممارسات الديمقراطية داخليًا وخارجيًا، والروح الرفاقية والوحدوية.
الخطاب الكامل للأستاذ حسن النصاصرة
الرفيقات والرفاق، الأخوات والإخوة، مندوبات ومندوبي المؤتمر المحترمين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نجتمع اليوم في لحظة ليست عادية في تاريخ حزبنا، ولا في تاريخ شعبنا. ففي الأزمنة الصعبة تُختبر الأحزاب، لا بعدد مقاعدها، بل بقدرتها على الثبات، وعلى حماية مشروعها الوطني، وعلى البقاء صوتًا حرًّا لا ينكسر أمام محاولات الإقصاء والتهميش.
ولهذا نجتمع اليوم لنجدد العهد للتجمع الوطني الديمقراطي؛ حزب الهوية الوطنية، والديمقراطية، والحقوق الجماعية، الحزب الذي آمن منذ تأسيسه بأن جماهيرنا العربية شعب واحد، وأن النقب والجليل والمثلث والمدن الساحلية ليست جغرافيات متفرقة، بل جسدًا واحدًا، إذا تألم منه جزء تداعى له كله.
أيها الرفيقات والرفاق،
تمر جماهيرنا اليوم بواحدة من أصعب مراحلها. فهناك استهداف سياسي متواصل، وتصاعد غير مسبوق في الجريمة والعنف، وتضييق على الحيز المدني، ومحاولات ممنهجة لإضعاف وجودنا الوطني.
ومن موقعي في العمل التربوي، ومن خلال مسؤوليتي في تنسيق البرامج الوقائية داخل المدارس، أرى كل يوم كيف تمتد هذه الأزمات إلى مستقبل أبنائنا. فمعركتنا ليست فقط معركة على الحقوق السياسية، بل هي أيضًا معركة على وعي الجيل القادم، وعلى أمنه، وعلى حقه في أن يكبر في مجتمع يشعر فيه بالكرامة والانتماء والأمل.
إن حماية شبابنا ليست قضية اجتماعية منفصلة عن مشروعنا الوطني، بل هي جزء أصيل منه.
أما النقب، فهو اليوم ليس مجرد منطقة تحتاج إلى تمثيل مناطقي، بل هو خط الدفاع الأول عن الوجود العربي في هذه البلاد. فما يجري فيه من هدم للبيوت، وملاحقة للقرى العربية، وحرمان من التخطيط والخدمات، ليس استهدافًا للنقب وحده، بل رسالة موجهة إلى جماهيرنا كلها.
كل بيت يُهدم في النقب لا يسقط سقفه على عائلة واحدة، بل يسقط جزء من سقف وطننا جميعًا.
لقد شهد النقب هدم آلاف البيوت خلال السنوات الأخيرة، وما زالت سياسة الاقتلاع تتصاعد بوتيرة غير مسبوقة. وهذه ليست قضية محلية، ولا معركة أهل النقب وحدهم، بل قضية وطنية بامتياز، تستوجب موقفًا سياسيًا موحدًا، وصوتًا حاضرًا في كل منبر، وفي كل معركة، وفي كل مؤسسة.
أيها الرفيقات والرفاق،
أتقدم إليكم طالبًا ثقتكم للمقعد الرابع، ليس بحثًا عن موقع شخصي، وإنما طلبًا لمسؤولية وطنية أعرف حجمها، وأؤمن بقدرتي على حملها.
لقد منحتني سنوات العمل الحزبي والنقابي والبلدي تجربة ميدانية متكاملة؛ من رئاسة كتلة التجمع في نقابة المعلمين لدورتين متتاليتين، حيث خُضنا معًا معارك الدفاع عن حقوق المعلمين والطلاب، إلى العمل مع لجان العمل الشعبي، وصولًا إلى مسؤوليتي كنائب لرئيس بلدية رهط وعضو في اللجنة الشعبية، حيث كنت وما زلت في قلب المواجهة دفاعًا عن الأرض والمسكن وحقوق أهلنا.
هذه التجربة علمتني أن السياسة ليست خطابات تُلقى، بل مسؤولية تُمارس، وأن النائب الحقيقي لا يكتفي بإيصال الصوت تحت قبة البرلمان، بل يبقى حاضرًا بين الناس، يسمعهم، ويشاركهم، ويقود معهم معاركهم اليومية.
وأؤمن أن المرحلة القادمة تحتاج إلى هذا التكامل؛ برلمان يحمل الصوت، وميدان يصنع الفعل، وحزب يبني الثقة من جديد مع جمهوره.
إنني لا أترشح لأنني أمثل النقب فقط، بل لأنني أحمل تجربةً جمعت بين التربية، والعمل النقابي، والإدارة المحلية، والنضال الشعبي، وأؤمن أنّ هذه الخبرة قادرة على أن تضيف قوة جديدة للتجمع في هذه المرحلة الدقيقة.
رؤيتي واضحة؛ حزب أكثر حضورًا بين الناس، مؤسسات أكثر حيوية، خطاب وطني يجمع ولا يفرق، وتمثيل برلماني يبقى قريبًا من هموم الناس، لا ينتظرهم في المكاتب، بل يسبقهم إلى الميدان...
أيها الرفيقات والرفاق،
أطلب ثقتكم لأنني أؤمن أن المقعد ليس امتيازًا، بل تكليف، وأن المسؤولية لا تُقاس بما نحمله من ألقاب، بل بما نقدمه لشعبنا من عمل وإنجاز.
وأعاهدكم أن أبقى كما عرفتموني؛ ابنًا وفيًا للتجمع، قريبًا من الناس، ثابتًا على الموقف، مؤمنًا بأن الكرامة الوطنية لا تُساوَم، وأن الدفاع عن حقوق شعبنا هو شرف لا ينتهي بانتهاء الانتخابات.
قد تكون التحديات كبيرة، لكن إرادة شعبنا أكبر.
وقد يحاولون هدم البيوت، لكنهم لن يهدموا الانتماء.
وقد يحاولون إسكات الصوت، لكن صوت الحق لا يصمت.
فلنجعل من مؤتمرنا هذا بداية مرحلة جديدة، أكثر وحدة، وأكثر حضورًا، وأكثر قدرة على مواجهة التحديات.
وإذا منحتموني ثقتكم، فلن يكون المقعد الرابع رقمًا في قائمة، بل موقعًا متقدمًا في معركة الدفاع عن شعبنا، وعن أرضه، وعن كرامته، وعن مستقبله.
عاش التجمع الوطني الديمقراطي. وعاشت جماهيرنا العربية حرةً، أبيةً، شامخة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.