مونديال 2026.. توقفات شرب المياه تثير جدلاً بين حماية اللاعبين والحفاظ على إيقاع المباريات

المحرر الرياضي. مكاتب يوم البادية

٢٠ يونيو ٢٠٢٦

مونديال 2026.. توقفات شرب المياه تثير جدلاً بين حماية اللاعبين والحفاظ على إيقاع المباريات

يتواصل الجدل خلال منافسات كأس العالم 2026 بشأن فترات التوقف لشرب المياه، في ظل ارتفاع درجات الحرارة في بعض المدن المستضيفة، وسط انقسام الآراء بين من يراها ضرورة لحماية اللاعبين، ومن يعتبرها مؤثرة في إيقاع المباريات.

فرضت الأجواء الحارة التي تشهدها بعض مباريات كأس العالم 2026 عودة فترات التوقف لشرب المياه، ضمن الإجراءات الوقائية الهادفة إلى حماية اللاعبين وتقليل مخاطر الإجهاد الحراري.

وتهدف هذه الخطوة التي تطبّق بصفة إلزامية في الدقيقة 22 ولمدة 3 دقائق كاملة، بغض النظر عن الظروف المناخية السائدة أثناء اللقاء إلى منح اللاعبين وقتًا كافيًا للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، إذ ستستمر كل استراحة لمدة ثلاث دقائق كاملة يُسمح خلالها باستخدام مناشف مثلجة وتناول مشروبات رياضية تحتوي على تركيزات عالية من الصوديوم، ويأتي هذا التوجه في ظل تقديرات تشير إلى أن النسخة القادمة من المونديال ستكون الأكثر تطلباً من الناحية البدنية في تاريخ البطولة.

وشددت الأبحاث الرياضية في هذا السياق على ضرورة تعويض السوائل لتجنب تداعيات الجفاف التي قد تؤدي إلى زيادة ضربات القلب وشعور مبكر بالإرهاق، خصوصًا أن فقدان أكثر من 2% من كتلة الجسم قد يؤثر بشكل مباشر على قدرة اللاعبين على اتخاذ القرارات الصحيحة في الدقائق الأخيرة من عمر المواجهات.

ورغم التأكيد على أهمية هذه التوقفات من الناحية الطبية، فإنها أثارت نقاشًا واسعًا بين الجماهير والمحللين، إذ يرى البعض أنها تمنح الأجهزة الفنية فرصة إضافية لإعادة تنظيم الخطط وإعطاء التعليمات للاعبين خلال المباراة، بما قد يؤثر في سير المنافسة.

وتعيد هذه النقاشات إلى الواجهة التحديات التي تواجه تنظيم البطولات الكبرى في ظل التغيرات المناخية، والحاجة إلى تحقيق توازن بين سلامة اللاعبين والمحافظة على نسق المنافسة.

ثلاث دقائق تساوي 250 مليون دولار!

وقد أثار تزامن بعض هذه التوقفات مع الفواصل الإعلانية التلفزيونية انتقادات من متابعين اعتبروا أنّ الاعتبارات التجارية بدأت تؤثر في إيقاع المباريات، بينما تؤكد الجهات المنظمة أن سلامة اللاعبين تبقى الأولوية القصوى، وأن تطبيق فترات التبريد يتم وفق بروتوكولات طبية معتمدة عند تجاوز درجات حرارة معينة.

ولم تعد استراحات التبريد خلال مباريات كأس العالم 2026 مجرد إجراء صحي لحماية اللاعبين من الإجهاد الحراري، بل تحولت إلى مساحة اقتصادية عالية القيمة. فحسب شبكة "فوكس" الأمريكية، يُنتظر أن تتجاوز عائدات الإعلانات المرتبطة بهذه الدقائق القصيرة 250 مليون دولار، بينما يصل سعر الإعلان الواحد إلى نحو 750 ألف دولار.

وتخيلوا معنا أن يعود بنا الزمن إلى الوراء، وأن يرى أبو الرأسمالية آدم سميث، أن 3 دقائق من "الراحة" داخل مباراة كرة قدم قادرة على خلق قيمة اقتصادية تفوق دخل دول بأكملها! أو أن يقف جون مينارد كينز، أمام هذا السوق الحر الذي يصنع ثروات من فرح الملاعب! أما كارل ماركس فحين سيرى كيف يُسوق الهواء والزمن كسلعة، فأكيد كان سيعتبرها أوج الرأسمالية المتأخرة..

‏غير أن الصدمة الكبيرة فستكون عند ابن خلدون، فلو شاهد أن دقائق ثلاث من التوقف فقط، قد تحولت إلى مورد اقتصادي ضخم، لأدرك أن "العمران" في القرن الحادي والعشرين لم يعد يقتصر على الأسواق فحسب، بل امتد إلى اقتصاد اللعب والنشاط - إن صح التعبير - حيث يتحول انتباه الجماهير العالمية إلى مصدر للقيمة والثروة.

‏إنها رسالة واضحة مفادها أن الاقتصاد الجديد لا يبيع السلع والخدمات فقط، بل يبيع الانتباه، ويحول الزمن إلى أصل اقتصادي نادر، ويجعل كمية من الهواء فرصة لإنتاج القيمة.

‏لقد استطاعت كرة القدم أن تحول كل شيء وكل لحظة وأبسط انتباه إلى سلعة قابلة للتبادل، وهكذا تفوقت هذه الرياضة على خيال الاقتصاديين وعلى كل النظريات الكلاسيكية.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة2007 ، يرجى ارسال رسالة: editor@yomalbadya.com - واتس-آب 972549653332

للحصول على الأخبار أونلاين تابع قناة يوم البادية على الواتساب WhatsApp