النقب: عائلات في تل عراد تبيت بلا منازل وتؤكد تمسكها بالأرض ورفضها الإخلاء
١١ يونيو ٢٠٢٦
بعد أسبوع من إجبارهم على هدم منازلهم ذاتيًا بقرار من السلطات الإسرائيلية، تواجه عائلة النباري في قرية تل عراد بالنقب أزمة وجودية خانقة؛ فبين ركام المنشآت المدمرة والتهديد الوشيك بالإخلاء النهائي، تتجذر العائلات في أرضها رافضة الرحيل.
أسماء المتحدثين: وليد الهواشلة | عضو كنيست عن الموحدة؛ عليان النباري | مواطن متضرر من تل عراد؛ فهمي العمور | مواطن من تل عراد
تحولت صفوف المدرسة والروضة إلى ملاجئ اضطرارية للنساء والأطفال وكبار السن، بينما يفترش الرجال العراء. وجاء الاتفاق على بقائهم المؤقت في مدرسة القرية واعتماد "التعليم عن بُعد" حتى نهاية العام الدراسي، ليكشف عن حجم الكارثة الإنسانية.
ومن رحم هذه المأساة، انتفض السكان بعزيمة صلبة لمواجهة المخطط الاستيطاني، مطالبين بالاعتراف بقريتهم التاريخية ومؤكدين على خيار التعايش، تسندهم في ذلك هبة تضامنية واسعة، تدفقت عبر مئات المتطوعين لإغاثة المنكوبين.
تزامن وجودنا في القرية مع أذان العصر، فأسعفنا الوقت لإقامة الصلاة في مسجدها، في لحظات وداعٍ أخيرة قبل أن تطاله يد الهدم هو الآخر بقرارٍ من المحكمة الإسرائيلية...
وتبقى الصدمة الأعمق محفورة في وجوه الأطفال؛ أولئك الذين سُلبوا استقرارهم وحُرموا مقاعد الدراسة، ليتساءل طلابٌ أثقلتهم ويلات الحرب والهدم بحسرة تنخر الوجدان: "متى نعود؟".. سؤالٌ معلق يختزل مأساة جيل كامل يرفض أن يمحوه الهدم..
حجم الظلم الذي عايشناه في قرية تل عراد لا يوصف، ومع ذلك فإن الناس الذين هدموا بيوتهم بأيديهم، مصرون بالبقاء على هذه البقعة من الأرض.. لأن على هذه الأرض ما يستحق الحياة!