ضيوف الرحمن يعانقون مشعر منى في يوم التروية: رحلة إيمانية نحو عرفات
٢٥ مايو ٢٠٢٦
توافد حجاج بيت الله الحرام، فجر اليوم الإثنين الثامن من ذي الحجة، إلى مشعر منى الطاهر لقضاء "يوم التروية"، محرمين ملبين نداء الحق، في أولى المحطات الفعلية لأداء مناسك الحج. وسيقيم ضيوف الرحمن في منى طوال هذا اليوم المبارك وليلته، يلهجون بالدعاء والذكر حتى بزوغ فجر اليوم التاسع، لتبدأ بعدها قوافلهم بالزحف المهيب نحو صعيد جبل عرفات لأداء ركن الحج الأعظم.
اقتداء بالسنة النبوية، يبيت الحجاج في مشعر منى إحياءً لسنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- حيث يصلون فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر يوم عرفة، قصرًا بلا جمع.
تفيض حناجر ضيوف الرحمن بصوت التلبية الموحد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"، حيث يمثل هذا اليوم لحظة تجرد كاملة من زينة الدنيا ومشاغلها، حيث تتوحد القلوب والألسن في طلب المغفرة والرحمة، والاستعداد الروحي والنفسي للوقوف بين يدي الخالق في يوم الوقفة الكبرى..
استقبل مشعر منى اليوم، الاثنين، الـ8 من ذي الحجة، أكثر من 1.5 مليون حاج قدموا من خارج المملكة العربية السعودية، إلى جانب حجاج الداخل، وسط منظومة متكاملة ودقيقة لإدارة الحشود لضمان انسيابية الحركة.
وفي ظل توقعات بتسجيل درجات حرارة عالية تلامس حاجز الـ45 درجة مئوية، تم تشغيل أكثر من 400 مروحة رذاذ مائي، والاستفادة من ظل نحو 60 ألف شجرة زُرعت في المشاعر لتلطيف الأجواء على الحجاج.
طوق أمني وطبي
ويشهد مشعر منى انتشارًا مكثّفًا للكوادر الأمنية، الطبية، والتطوعية، إلى جانب توفير أسطول متكامل من وسائل النقل لضمان تأمين سلامة الحجاج وراحتهم على مدار الساعة.
ومع إشراقة شمس الغد، ستودع منى جموع الحجيج مؤقتًا، لتتجه الأنظار والقلوب بخطى تملؤها السكينة نحو صعيد عرفات الطاهر، في مشهد إيماني يجسد أعظم معاني الوحدة والتضرع لله عز وجل.
صور لحجاج من النقب