مساعٍ لإعادة تشكيل القائمة المشتركة: توافق مبدئي على التحالف التقني وسط تباينات حول آلية التنفيذ
٢٤ مايو ٢٠٢٦
تشهد الساحة السياسية مساعيَ مكثفة لإعادة تشكيل "القائمة المشتركة" التي تضم الأحزاب العربية الأربعة، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز التمثيل العربي في الكنيست وتجاوز نسبة الحسم. وقد تبلور توافق مبدئي بين كافة المركّبات على خوض الانتخابات ضمن قائمة انتخابية "تقنية"، تُبقي لكل حزب استقلاليته السياسية وتوجهاته الأيديولوجية الخاصة.
ورغم هذا التقارب المبدئي وإعلان الأطراف استعدادها لتوقيع الاتفاق، لا تزال هناك تباينات واضحة في الرؤى بين تحالف (الجبهة، التجمّع، والعربية للتغيير) من جهة، وبين (القائمة الموحّدة) من جهة أخرى، وتحديداً فيما يتعلق بمفهوم التحالف التقني، طرح تقاسم الأدوار، والقيود المحتملة على حرية اتخاذ القرارات السياسية والائتلافية.
تحالف الأحزاب الثلاثة: دعوة للتوقيع الفوري ورفض لتقاسم الأدوار
أعلنت كل من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمّع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، عن التوصل إلى توافق على القضايا السياسية المركزية فيما بينها. وأكدت الأحزاب الثلاثة أنه رغم الخلافات العميقة مع القائمة الموحّدة حول جوهر ونهج القائمة المشتركة، إلا أنها مستعدة لإبرام اتفاق تقني بحت معها.
وأوضحت الأحزاب الثلاثة أن الهدف من هذا التحالف التقني هو رفع نسبة التصويت، زيادة التمثيل العربي، ومواجهة مشاريع اليمين. وفي سياق متصل، شدد التحالف على رفضه لفكرة "تقاسم الأدوار السياسية" داخل القائمة التقنية، معتبراً إياها مساساً باستقلالية الأحزاب وعرقلة لمساعي الوحدة. ودعا التحالف القائمة الموحّدة للتوقيع الفوري على الاتفاق دون تأخير، لإعلان إعادة تشكيل القائمة المشتركة قبل حلول عيد الأضحى، خاصة في ظل التهديدات المستمرة والملاحقة السياسية للأحزاب العربية.
القائمة الموحّدة: ترحيب بالتحالف وتمسك بالاستقلالية المطلقة
من جهتها، رحبت القائمة العربية الموحّدة بالاتفاق الثلاثي، معتبرة قبول فكرة "القائمة التعددية التقنية" خطوة إيجابية لمنع حرق الأصوات العربية كما حدث في جولات انتخابية سابقة. وأكدت الموحّدة جاهزيتها التامة للتوقيع على هذا التحالف، شريطة ألا يتضمن أي بنود إلزامية تُفرغ الفكرة من مضمونها التقني.
وبيّنت الموحّدة أن الصيغة التقنية تضمن لكل حزب حريته المطلقة؛ فهي تتيح للموحّدة حرية الدخول في ائتلافات حكومية (وهو توجّه يحظى بدعم 75% من المجتمع العربي وفق استطلاعاتها)، وفي الوقت ذاته تعفي الأحزاب الأخرى، كالتجمّع، من أي التزام بالتوصية على مرشحين لرئاسة الحكومة أو التصويت بما يخالف مبادئها. وحول مسألة "تقاسم الأدوار"، أوضحت الموحّدة أنها مجرد تفاهمات غير ملزمة تهدف إلى حماية مصلحة المجتمع العربي وتجنب تكرار أخطاء الماضي المتمثلة في التنسيق مع أحزاب اليمين لإسقاط الحكومة السابقة، مؤكدة أن هذا الطرح ليس شرطاً إلزامياً للتحالف.