مئات يتظاهرون في بئر السبع ضد الحكومة ورسائل تعاطف مع المجتمع العربي ضد الجريمة
تقرير: ياسر العقبي | 22.2.2026
شهدت مدينة بئر السبع مساء السبت زخمًا لافتًا في المظاهرة الأسبوعية، حيث احتشد المئات مطالبين بوقف ما وصفوه بالانقلاب على جهاز القضاء وعلى أسس النظام الديمقراطي، وداعين إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر.
🔸أسماء المتحدثين: بروفيسور شيكما برسلر | من قيادات الاحتجاج ضد حكومة إسرائيل؛ د. مازن أبو صيام | ناشط سياسي من رهط والخطاب الكامل للصحفي ياسر العقبي🔸
وقالت البروفيسورة شيكما برسلر، من قيادة الاحتجاجات ضد حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، في حديث لمراسل "يوم البادية": " ليس صدفة أن تغيب الحوكمة في كل مكان. فهذا جزءٌ من رؤيةٍ منهجيةٍ وأولوياتٍ مشوّهة لدى هذه الحكومة، تقود إلى انعدام الأمن في الداخل وإلى مجازر أيضًا. هذا لا يحدث من فراغ؛ عندما تكون هناك سلطة تحمل رؤيةً بهذا القدر من التشوّه، فلا ينبغي أن نتفاجأ من تدهور الأمور في هذه الدولة، ونحن هنا من أجل إنقاذ إسرائيل".
وأشار المتحدثون إلى ضرورة وقف سياسات إقصاء المجتمع العربي عن المشهد السياسي، مؤكدين أهمية الشراكة الحقيقية من أجل تغيير الواقع في إسرائيل عمومًا، وفي المجتمع العربي على وجه الخصوص، الذي لا يزال ينزف تحت وطأة الجريمة ويعاني من مظاهر تمييز عنصري واضحة.
وفي سياق متصل، أظهر استطلاع رأي نُشر نهاية الأسبوع أنّ 56% من الجمهور اليهودي يرون أنّ أسباب العنف والجريمة في المجتمع العربي تعود إلى عوامل ثقافية، فيما اعتبر 57% من الجمهور العربي أنّ السبب الرئيسي يكمن في عجز الشرطة عن أداء دورها في المكافحة والردع.
🔸ترجمة الخطاب الكامل لرئيس تحرير موقع يوم البادية، ياسر العقبي، في المظاهرة:
"أنا عضو في مجموعة واتساب تُدعى "غرفة الأخبار"، يشارك فيها نحو 300 صحفي وإعلامي من المجتمع العربي في إسرائيل. في السنوات الأخيرة تحوّلت المجموعة إلى مكان يُعدّ فيه القتلى: أسماء، أعمار، صور. أحيانًا لا يكون هناك حتى وقت لرواية من كان الإنسان خلف الرقم.
منذ بداية العام قُتل 53 شخصًا في المجتمع العربي. هذا معدّل يُنتج واقعًا يصعب تصوّره. بالنسبة للجمهور العربي، هذه ليست إحصائية - بل شعور يومي بالتخلّي. تحوّلت منظمات الجريمة والابتزاز والسلاح غير القانوني إلى جزء من الروتين، والخوف يرافق العائلات والأطفال في كل مكان.
بالتوازي مع العنف، هناك واقعٌ آخر يكاد لا يحظى بنقاش عام: هدم منازل شبه يومي باسم "فرض السيادة" في القرى البدوية في النقب. تستيقظ عائلات على صباح يُهدم فيه منزلها، ويجد الأطفال أنفسهم بلا سقف وبلا حل سكني. وبنفس روح "فرض السيادة"، أطلقت الشرطة في الأسبوع الأخير الغاز المسيل للدموع قرب مدرسة ابتدائية في بلدة ترابين؛ اضطرت إدارة المدرسة إلى تقصير اليوم الدراسي وإرسال الأطفال الذين تضرروا إلى بيوتهم وهم يبكون. كانت ستقوم ضجّة كبيرة لو وقع حادث كهذا في بلدة يهودية. هذه المشاهد، التي تنتج أحيانًا ربحًا سياسيًا قصير المدى، تُنقش في وعي جيل كامل وتعمّق الشعور بعدم الانتماء وفقدان الأمن الأساسي.
فجوات إنفاذ القانون تزيد هذا الشعور. فبينما تصل نسبة كشف الجرائم في المجتمع اليهودي إلى أكثر من ثلثي الحالات، لا يُكشف في المجتمع العربي إلا عن جريمة قتل واحدة من كل خمس في السنوات الأخيرة. هذه المعطيات ليست مجرد أرقام؛ بل شهادة على شعور بالإهمال والتمييز وتراجع الثقة بين المواطنين والدولة.
تُثبت الدولة مرارًا قدرتها على العمل بسرعة وحزم ودقة عندما يتعلق الأمر بمهام أمنية معقّدة. لذلك يطرح الجمهور سؤالًا بسيطًا: إذا كان بالإمكان الوصول إلى كل هدف أمني، فلماذا لا ينجحون في الوصول إلى القتلة والسلاح غير القانوني الذي يغمر الشوارع؟
ومع ذلك، لا يعفي هذا المجتمع العربي من مسؤوليته؛ العنف الداخلي، والثأر، وقتل النساء تتطلّب مواجهة عميقة من الداخل. لكن المسؤولية الأساسية عن أمن المواطنين - يهودًا وعربًا على حد سواء - تقع على عاتق الدولة.
الكلام موجّه خصوصًا إلى الجمهور اليهودي: هذا ليس نضال مجتمع واحد. عندما يكبر الأطفال في خوف، وعندما تفقد العائلات بيوتها وأمنها، فإن المجتمع الإسرائيلي بأكمله يتضرّر. المجتمع العربي يساهم في الطب والتعليم والاقتصاد ونسيج الحياة المشتركة - وهو يطلب أن يعيش هنا بأمن وكرامة ومساواة.
إنّ النضال ضد الجريمة والإهمال وفقدان الأمن الشخصي - إلى جانب النضال من أجل الاعتراف بالقرى العربية-البدوية في النقب - هو نضال أخلاقي ومدني مشترك. فقط شراكة حقيقية بين اليهود والعرب يمكن أن تنقذ الأرواح، وتعيد الأمن إلى الشوارع، وتبني مستقبلًا لا يكون فيه الحق في الأمن مرتبط بالهوية - بل مضمونة لكل إنسان".
🔸تصوير: מיכל קרצמר מונטל. איילת אניסמן Ayelet Enisman. ורד כליפא-כספי Vered Chalifa-Caspi