حتى نلتقي.. نهايات سعيدة!

بقلم: يوسف أبو جعفر (أبوالطيّب) | 8 أغسطس 2025

النهايات الجميلة تكون في الروايات، فهذه يخطّها في العادة من يجلس خلف أريكة ناعمة، يحاور نفسه، يناقشها، يمحو ويعيد الكتابة، هو سيد الموقف. لذلك، قلّما تجد رواية دون نهاية واضحة.

في الأفلام، الصورة مختلفة نوعًا ما؛ هنا يصرّ المخرج المتمكن أن يترك للمشاهد تحديد النهاية. قد تكون نهاية قصص الحب الفراق، وقد تكون اللقاء. قد يحكم القاضي بالعدل، وقد لا نعرف ما هو الحكم، إذ يُترك للمشاهد ليجتهد في فهم الموضوع وتحليله الشخصي.

في الحالات المذكورة، الرواية تبقى أجمل دون نهاية، لأن القارئ هو المخرج، أنت الذي ترافق الشخصية؛ قد تتعاطف معها، ترفضها، تحبها، تكرهها. أنت الذي يبني الخلفية والإضاءة وكل شيء. فقط هناك من أعدّ لك المشاهد. قد تستعمل الدراما في وصف المشهد، ولكنك لا تتحكم في سير الأحداث.

نحن روايات تُكتب في هذه الحياة، روايات يقرأها كثير ممّن حولنا. نحن نحاول جاهدين أن نعطي المشاهد هنا التفاصيل المهمة لكي يشتاق للمشاهدة والمتابعة. وهذه الأخيرة تعتبر همًّا كبيرًا، ويعود ذلك في المقام الأول للمنافسة الشديدة من كثرة الروايات والمسلسلات والأفلام الموجودة على الساحة.

النهايات السعيدة تختلف في نظر الأشخاص، ويعود ذلك للدور الذي يكون فيه الفرد؛ فسعادة الأول قد تكون خسارة الثاني. الذي يربح في تجارته ليس كمن يخسر، وفي الحالتين: هذه نهاية. لكن الحقيقة هنا ليست للقارئ، بل لصاحب القضية، فهو الذي يحتاج القرار، وهو الذي يريد الربح، وهو الذي يريد الفوز بنهاية طيبة.

لذلك، عليك أن تتوقف -أيها المشاهد- عن لعب دور المخرج في كل منعطفات الحياة، فقط لوجود فكرة معينة في رأسك.

أشعر أحيانًا أننا انتقلنا من مجتمع تربّى على قواعد المراقبة والمتابعة إلى مجتمع يهوى المشاركة وتحديد مسار الأحداث، نعم، بكل وضوح. فإذا كانت هوايتنا السياسة، وكل شخصين لديهما ثلاث آراء مختلفة في هذا المضمار، ففي عالم المسرح والفن والأدب نعيش نحن دور البطل، وكذلك دور المخرج.

نحن الخبراء في كل المجالات، بل ونريد كتابة النهاية حسب فهمنا. من المحزن أن نعيش حياتنا هكذا، ولا نعتبر الأدوار والمشاهد قرارات عاقلة، ورصينة، وواضحة في نظر صاحبها، وخصوصًا عندما يكون القرار شخصيًا، بمعنى: ليس للعامة، بل لصاحب القرار فقط.

لماذا نريد أن نقرّر مكان الأبناء في مجالات العلم والزواج مثلًا؟ وحتى لا نضيع في الأمر، فبين إسداء النصيحة وبين اتخاذ القرار فرق شاسع.

هناك قرارات جماعية، وهناك قرارات شخصية، وفي كليهما تصبح المسؤولية فردية أو جماعية. لذلك، وجب علينا وضع التوازنات بين الأمور، وألّا نخلط الحابل بالنابل.

فإذا أدركنا ذلك، وأدركنا أيضًا أن الذي يتخذ القرار هو من يتعامل مع كل المستجدات، وفوق ذلك كله: الشعور الغامض الذي يأتي من داخله ويوجّهه، فليس لنا الحق في اعتبار نهاية الرواية حزينة أو جميلة.

لا بد أن نسير في ركب صاحب القرار، ونعتبره قرارًا ونهاية صائبة.

قد يُعتبر ما كتبتُ حتى الآن في نظر البعض مقدمة رواية، أو محاولة شرح، لكنه لُبّ الموضوع. نعم، حولنا في كل لحظة أشخاص امتهنوا اتخاذ القرارات، والفهم، والإخراج، وكل شيء، في نظرهم، أفضل من أصحاب الشأن. في رأيي المتواضع: هذا لَبسٌ، وممنوع أن يحدث، ويجب أن يتوقف.

وحتى نلتقي، من يحب الإخراج، فعليه بمدرسة الفنون.

ومن يحب كتابة الروايات، عليه أن يدرك أن في كل رواية تُكتب هناك مقدار من الحقيقة، ومقدار آخر من خيال الكاتب.

لا أحد يستطيع تدوين المشاعر، ولا أحد يقرّر نهايات الأحداث؛ فأحيانًا هي أقدار، أكثر منها إخراجًا..

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة2007 ، يرجى ارسال رسالة: editor@yomalbadya.com - واتس-آب 972549653332

للحصول على الأخبار أونلاين تابع قناة يوم البادية على الواتساب WhatsApp