محكمة تبرئ مستوطنًا كان المتهم الوحيد في جريمة اعتداء عنصري على 4 نساء وطفلة من رهط
تقرير: ياسر العقبي | 6 أغسطسط 2025
في قرار يثير الغضب والتساؤلات، برّأت المحكمة الإسرائيلية المستوطن الوحيد الذي وُجهت له تهم بالاعتداء الوحشي على أربع نساء وطفلة من مدينة رهط، وإحراق مركبتهن، بعد أن دخلن عن طريق الخطأ إلى البؤرة الاستيطانية "غفعات رونين" قرب بلدة حوارة جنوب نابلس.
رغم الشهادات التي أكدت تورط عشرات المستوطنين في الاعتداء، إلا أن لائحة الاتهام قُدّمت ضد شخص واحد فقط، انتهت المحاكمة ببراءته، ما أثار موجة من الاستياء والغضب.
أسماء المتحدثين: عدنان الجعار | والد النساء المعتدي عليهن؛ نوفة الجعار | إحدى الأخوات المعتدى عليهن
وأشار عدنان الجعار إلى أن العائلة تعاني من تبعات نفسية صعبة منذ وقوع الحادثة، كاشفًا أن إحدى بناته نُقلت إلى المستشفى بعد سماع خبر البراءة. وأضاف أن العائلة ستبذل كل ما في وسعها قانونيًا لدفع النيابة العامة لتقديم استئناف، رغم أن حق الاستئناف يعود لها وحدها وفق القانون.
الحادثة التي وقعت قبل عام أثارت حينها صدمة واسعة، خاصة أن بين الضحايا أمًا وطفلتها الصغيرة، وقد تعرضن لهجوم عنصري منظم، شمل رشقًا بالحجارة وإضرامًا متعمدًا للنار في المركبة، وسط تواطؤ واضح من الجهات الأمنية التي تأخرت في التدخل.
بدوره، انتقد النائب د. أحمد الطيبي، رئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير، القرار بشدة، واعتبر أن الشرطة "قصّرت عمدًا في أداء واجبها" لضمان إفلات المعتدين من العقاب. وقال الطيبي: "هذه ليست حالة استثنائية. المستوطنون يعيثون فسادًا وقتلاً والشرطة تحميهم. هناك تعليمات واضحة من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بعدم التعامل بجدية مع جرائم المستوطنين، خصوصًا ما يسمى مجموعات ‘فتية التلال’. النتيجة واضحة: ملفات ضعيفة وأحكام تبرئة للمجرمين".
وكانت العائلات اعتبرت القضية اختبارًا حقيقيًا لنزاهة القضاء الإسرائيلي في التعامل مع عنف المستوطنين، تحولت إلى نموذج جديد لفجوة العدالة بين الضحايا العرب والمعتدين اليهود، وسط تصاعد الانتقادات من منظمات حقوقية محلية ودولية لهذه السياسات.
وبينما يسعى محامي العائلة لإقناع النيابة العامة بتقديم استئناف ضد قرار التبرئة، تعكس هذه القضية مرة أخرى هشاشة العدالة في قضايا العنف القومي ضد العرب، وتؤكد على ضرورة التوثيق المستمر لحوادث الاعتداءات بالصوت والصورة، وعلى أهمية مراقبة أداء الشرطة وجهات التحقيق.