النقب: تحذيرات من رفض المحكمة العليا للالتماس ضد خطة التسوية الحكومية
تقرير: ياسر العقبي | 5 أغسطس 2025
يحذّر ناشطون وحقوقيون من أن رفض المحكمة العليا للالتماس المقدَّم ضدّ خطة "التسوية" الحكومية في النقب قد يُفسَّر كضوء أخضر للمضيّ قدمًا في تنفيذ إجراءات قسرية، قد تُفضي إلى تهجير آلاف العائلات البدوية، وتوسيع صلاحيات اللجنة الوزارية على حساب السلطات المحلية المنتخبة.
وقدّمت ستّ منظمات حقوقية التماسًا طالبت فيه بإلغاء قرار لجنة الوزراء لشؤون المجتمع العربي-البدوي، الذي صادقت عليه الحكومة سرًّا ومن دون إشراك الجمهور أو رؤساء السلطات العربية-البدوية في الجنوب.
تعتمد الخطة على ما تسمّيه الحكومة "تسوية طوعية"، لكنها في الواقع تُجبر أصحاب دعاوى الملكية على اتخاذ قرارات سريعة تحت ضغط مهلة زمنية قصيرة، وتهديد بتقليص التعويضات، مصادرة الأرض، أو إخراجها من حدود القرى القائمة.
وتؤكد المنظمات أن هذه الخطة ليست سوى أداة للضغط والإخضاع، ترتكز إلى إجراءات أحادية الجانب وعقابية، وتستهدف نزع الأرض والهوية، بما يمسّ الحقوق التاريخية والقانونية للسكان البدو في النقب.
أسماء المتحدثين: سلطان أبو عبيد | مدير شتيل في النقب؛ أ.د. أورن يفتحئيل | محاضر بجامعة بئر السبع؛ خليل العمور | ناشط حقوقي من قرية السرّة
وتتضمن الخطة، بحسب الالتماس، تهديدًا بمصادرة أراضٍ وتقليص مساحة بلدات بدوية قائمة، في حال رفض السكان الالتزام بجدول زمني قصير. وتُتخذ قرارات اللجنة من دون شفافية أو إشراك حقيقي لأصحاب الشأن، على الرغم من تأثيرها على مئات آلاف السكان.
المؤسسات التي قدّمت الالتماس هي: جمعية حقوق المواطن، المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، جمعية "بمكوم"، منظمة "إيتاخ معك"، وجمعية "كيشت" الثقافية.
وقد قُدّم الالتماس ضد خطة التسوية، التي صودق عليها دون إبلاغ المجتمع العربي-البدوي في الجنوب أو التشاور مع ممثليه.
ووضعت الخطة من قبل "سلطة تطوير وتوطين البدو في النقب"، التابعة لوزارة الشتات ومكافحة معاداة السامية، بالتعاون مع وزارات أخرى. وقد بقيت سرية لعدة أشهر، ولم تُنشر إلا بعد أسبوع من المصادقة عليها رسميًا.
وتشمل المرحلة الأولى من تطبيق الخطة خمس بلدات: كسيفة، مرعيت، سعوة–مولدة، أبو تلول، واللقية. وتستند إلى إجراءات أحادية، منها آلية "تسوية طوعية" تجبر أصحاب الدعاوى على الحسم خلال وقت قصير، وتقلّص تعويضات الرافضين، وصولًا إلى مصادرة الأراضي.
وتشمل الخطة كذلك إلغاء مخططات هيكلية وتعديل حدود بلدات بدوية قائمة، فيما وصفته الجمعيات بأسلوب عقابي وضاغط. وجاء في الالتماس أن هذه الإجراءات تنتهك حقوق الملكية والهوية الثقافية والحق في المساواة والوصول إلى القضاء.
وأكد مقدّمو الالتماس أن الخطة تمنع فعليًا اللجوء إلى المحاكم للنظر في دعاوى الملكية، إذ تستبدل المسار القضائي بمسار إداري محدود زمنيًا ومرفق بعقوبات، يهدف إلى دفع السكان للموافقة تحت الضغط. بالمقابل، تُحترم حقوق الملكية لليهود، حتى في حالات تعود لعقود طويلة.
وقالت مديرة قسم حقوق المجتمع العربي في جمعية حقوق المواطن، المحامية عبير جبران، إن القرار "يمسّ بملكية أراضي مئات آلاف المواطنين، وقد اتُّخذ دون علمهم أو إشراكهم، ومن دون نشر مداولات اللجنة أو الأسس التي بُني عليها القرار".
وأضافت "إنها محاولة جديدة، عبر الباب الخلفي، لفرض واقع من المصادرة والتسوية القسرية دون شفافية أو رقابة. ما يجري هو انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الحق في الملكية، والمساواة، والوصول إلى القضاء".