حتى نلتقي.. جوري

بقلم: يوسف أبو جعفر (أبوة الطيّب) | 18 يوليو 2025

ما الذي يدفعك نحو الأمام، نحو تحقيق أهدافك رغم قساوة الظروف؟

وما الذي يُحبطك كإنسان؟

ولماذا ينجح أحدهم حيث فشل الآخرون؟ ويفشل آخر حيث نجح غيره؟

هذه الأسئلة يجب أن تكون عنوانًا لحياتنا اليومية في كل شيء؛ فليست رهينة القضايا الكبيرة ولا الصغيرة، إنها رهينة الحياة، رهينة القرار بين الجيد، والجيد جدًا، والممتاز، بين المقبول، والكافي، وغير الكافي.

نعم، وبكل بساطة، قد يبدو العالم لنا معقدًا، ولكن له أسس للنجاح والفشل، للرقي والانحطاط، للقيم ولانعدامها، وفوق ذلك كله: للحب والكراهية.

نعم، قد يعتقد البعض أن الحب والكراهية عنصران لا يمتّان إلى النجاح أو الفشل، ولكنهما دافعان قويان للتحرك، سواء إلى الأمام أو إلى الخلف. وليس بالضرورة أن يكونا متناقضين؛ فالكراهية قد تدفعك للأمام أو للخلف، وذلك منوط بالقضية، وبالشخص، وبكثير من المتغيرات. أما الثابت، فهو أن الحب يدوم أطول، ويُعمر أكثر، ولا يتأثر بسهولة بعواصف الطريق.

في حين أن الكراهية، رغم قوتها، تحرق ما حولها، وقد تحرق الشخص نفسه.

من هنا، لا تستغربوا إذا رأيتم الحاقد والجاهل يتبوأ مقعدًا عاليًا؛ يعود ذلك في الغالب إلى “نظام الخوف” الذي يولِّد الكراهية. وخير مثال في عصرنا الحديث: تولي رجال ونساء في العالم مراكزَ قوة، وهم يحملون أجندات غريبة ويمينية متطرفة. إنهم مسؤولون، قادة، وزراء، رؤساء، وأصحاب نفوذ.

يكفي أن ننظر في طريقة تعامل الرئيس الأمريكي ترامب، وبن غڤير في إسرائيل، لندرك هذه الحالات على مستوى عالٍ. وكذلك في حياتنا اليومية، نشاهد هذه الوجوه في كثير من المواقع.

الحب وليدٌ ينمو كالطفل، لا يأتي فجأة، إلا في قصص الغرام الخيالية. الحب ينمو كزهرة ورد الجوري، تحتاج إلى زمن طويل، تنبت فيه، وتمتد الجذور، ويرتفع الساق، وتخضرّ الأوراق، ثم تُشاهد بهدوء زهرة تتكوَّن، ثم تتفتح.

وهنا يكون الصراع على مراحل: من يريد قطف الزهرة، ومن يريد إبقاءها؟ وبين هذا وذاك، لا بد من وقت لا يُتجاوَز، ولا يُقدَّم.

هناك يمكنك قطف الزهرة، لتنتقل إلى مكان آخر، تنمو، وتتفتح.

تبقى مسألة أخرى: بعض أنواع الجوري لا رائحة لها، وهي تدوم أطول في الأصيص، ولكن دون عبق. أما تلك الفواحة، فلا تمر أيام، فإذا بالبتلات قد سقطت.

في كليهما حب، في كليهما واقع، وكل أنواع الحب ترتقي وتدوم.

أما الحقد والكراهية، فهي كالنار التي تشتعل في كومة النفايات؛ ما إن تشتعل، حتى ينطلق الدخان، فيحرق العيون، وتملأ الرائحة الكريهة المكان.

فكيف كان الاشتعال في أيام الحرب صيفًا؟

وكلما حاول أحدهم إطفاء النار، عادت للاشتعال من جديد؛ فهي في عمق كومة النفايات، ولا أحد يريد نبش الكومة. فما نحن فاعلون؟منا من يعشق الجوري، ومنا من تعوّد إشعال النار في أكوام القمامة، وهو يعتقد جازمًا أنه يتخلص من الروائح الكريهة، ومنا من تشتعل النار فيه حتى يحترق تمامًا.

وحتى نلتقي، بين ورود الجوري والنفايات فرقٌ شاسع؛ من يُحب الحياة، ومن يريد النجاح، يختار: الحب أم الكراهية؟

إن الذي يُحب، يصعب عليه أن يكره، بل ربما لا يستطيع. أكثر ما يستطيع فعله، هو أن ينسحب بهدوء، كي يبقى من يحب سالمًا.

أما الذين يحقدون، فالنار تأكلهم من الداخل، حتى ترى وجوههم سوداء مثل قلوبهم،

حتى ولو كانوا من أصحاب البشرة البيضاء، فسواد القلوب يغطي على كل جميل.

عن نفسي، أنصحكم فقط بورود الجوري؛

فألوانها كلها جميلة، أنقاها الأبيض، وأجملها الأحمر، وعبق الحب فيها يدوم،

رغم جفاف الأوراق والبتلات،

يبقى طويلًا،

ويدوم،

ويدوم

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة2007 ، يرجى ارسال رسالة: editor@yomalbadya.com - واتس-آب 972549653332

للحصول على الأخبار أونلاين تابع قناة يوم البادية على الواتساب WhatsApp