تراجم العلماء | البروفيسور سليم العواودة أبو ربيعة: رائد في تطوير التعليم متعدد الثقافات
كتب كايد أبولطيّف | 14 أبريل 2025
الأستاذ الدكتور سليم العواودة أبو ربيعة، باحث مرموق في مجال التربية واللغويات في جامعة حيفا، يعد من أبرز المساهمين في دراسة اكتساب اللغة وتطوير التعليم في المجتمعات متعددة الثقافات. بدأت مسيرته الأكاديمية في جامعة بن غوريون في بئر السبع، حيث حصل على درجتي البكالوريوس والماجستير، قبل أن يكمل دراساته العليا ويحصل على الدكتوراه من معهد أونتاريو للدراسات التربوية بجامعة تورونتو عام 1993.
تركز أبحاث أ.د. أبو ربيعة على عملية اكتساب اللغة والقراءة في سياقات متعددة الثقافات، مع اهتمام خاص بالفئات التي تواجه تحديات تعليمية، مثل الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلمية. وقد طور نظرية "النقل الفكري التراجعي للمهارات اللغوية"، التي أثرت بشكل عميق على فهم كيفية تعلم اللغات والتفاعل بين اللغة الأم واللغات الجديدة.
تشير هذه النظرية إلى أن تعلم لغة جديدة يعتمد بشكل أساسي على المهارات اللغوية المكتسبة سابقًا، مما يعزز قدرة الفرد على تعلم لغات إضافية. كما تبرز النظرية أهمية العودة إلى اللغة الأم لتقوية الأسس اللغوية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على تعلم اللغات الأخرى. تساهم هذه الرؤية في تشكيل أساليب تعليم اللغات للأطفال الذين يواجهون تحديات تعلمية، وتشدد على أهمية تمكينهم من لغتهم الأم كركيزة قوية لاكتساب لغات أخرى بفعالية.
أظهرت الأبحاث التي أجراها الأستاذ الدكتور أبو ربيعة كيف تسهم ثنائية اللغة في تعزيز قدرة الأفراد على تعلم لغات جديدة. تُظهر نتائجه البحثية، على سبيل المثال، أن الناطقين باللغة الروسية كلغة أم يتفوقون في إتقان اللغة العبرية مقارنةً بأقرانهم الناطقين بالعبرية كلغة أولى. هذه الملاحظة تفتح أفقًا واسعًا للتفكير النقدي حول أهمية الحفاظ على اللغة الأم كوسيلة لتعزيز تعلم لغات أخرى، وتسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين الهوية اللغوية والتعلم.
من خلال هذه النتائج، لا يقتصر اهتمام أ.د. أبو ربيعة على دراسة اللغات بشكل منفصل، بل يهدف إلى فهم الديناميات التي تحكم عملية التعلم اللغوي وكيف تؤثر الخلفية اللغوية للفرد في قدرته على استيعاب لغات جديدة. هنا، يكمن الرهان الفلسفي العميق في فكرته، حيث يُعتبر الاحتفاظ باللغة الأم أداة لتعزيز التعلم وليس مجرد لغة تواصل. فالعلاقة بين اللغة والهوية والثقافة تتجاوز الحدود التقليدية، وتُظهر كيف يمكن للغتين أو أكثر أن تتداخل بشكل مثمر في بناء المعرفة والفهم.
يسعى أ.د. أبو ربيعة إلى بناء جسور ثقافية ولغوية تربط بين المجتمعات المختلفة، مستندًا إلى إيمانه الراسخ بأن التنوع اللغوي والتعددية الثقافية يشكلان أساسًا قويًا لتعليم أكثر فاعلية. في هذا السياق، يرى أن التعليم يجب أن يكون تجربة شاملة تتجاوز المناهج الدراسية التقليدية، حيث يتم دمج الثقافات المختلفة في سياقات تعليمية تشجع على الحوار والتفاعل.
في العام 2022 تم اختيار البروفيسور سليم أبو ربيعة إختيارهم، مع 15 باحثًا عربيًا بينهم أيضًا البروفيسور عليان القريناوي ابن مدينة رهط، ضمن قائمة 2% من العلماء الأكثر تأثيرًا في العالم وفقًا لجامعة "ستانفورد" الأمريكية.
إن تعزيز التنوع اللغوي في العملية التعليمية ليس مجرد هدف بل هو منهج حياة يدعو إلى تقدير الفروقات الثقافية واللغوية كأصول قيمة تعزز من التجربة التعليمية. من خلال تطوير برامج تعليمية تأخذ في الاعتبار اللغات المختلفة التي يتحدثها الطلاب، يسهم أ.د. أبو ربيعة في خلق بيئة تعليمية تحتفل بالتنوع وتغذي الفهم المتبادل بين الثقافات.
بالتالي، يشكل عمل أ.د. أبو ربيعة في مجال التعليم والتعلم اللغوي دعوة للتفكير النقدي حول كيفية إدارة التعددية اللغوية في الفصول الدراسية. من خلال التوجه نحو تعزيز المهارات اللغوية المتعددة، يتمكن المعلمون والطلاب من الاستفادة من الخبرات الثقافية المختلفة، مما يسهم في تكوين مجتمع أكثر تماسكًا وتفاهمًا.