تراجم العلماء | البروفيسور سليمان أبو بدر: آفاق التحول إلى الاقتصاد الأخضر في حوض المتوسط

كتب: كايد أبولطيّف | 5 أبريل 2025

نال الأستاذ الدكتور سليمان أبو بدر (أبو نزار) درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة كورنيل في إيثاكا، نيويورك عام 1999، بعد حصوله على درجة الماجستير في الاقتصاد من نفس الجامعة عام 1998، كما حصل على ماجستير آخر في الاقتصاد من جامعة بن غوريون في النقب عام 1993. كما حصل على دبلوم التربية لتأهيل معلمي المدارس الثانوية من الجامعة العبرية في القدس عام 1986، وعلى درجة البكالوريوس في الرياضيات والإحصاء من نفس الجامعة عام 1984.

أبرز أعماله كتاب "البيانات الإحصائية للبدو في النقب"، الذي قام بتحريره بالاشتراك مع يهودا غرادوس ونشرته دار جامعة بن غوريون للنشر. كما ساهم في تحرير فصول من كتب علمية أخرى، مثل "الفقر والتعليم والتوظيف بين العرب البدو في إسرائيل"، الذي ظهر في كتاب "الفقر والإقصاء الاجتماعي في منطقة البحر الأبيض المتوسط".

تتسم أبحاث أ.د. سليمان أبو بدر بتنوع كبير في مجالات الاقتصاد والتنمية الاجتماعية، حيث تركزت على قضايا الاستقطاب والصراع المدني، بالإضافة إلى تناوله كيفية تعزيز التجارة في شرق المتوسط وشمال إفريقيا. كما بحث في قضايا الفقر والتعليم والتوظيف بين العرب البدو في إسرائيل، وساهم في إعداد الكتاب الإحصائي المتعلق ببيانات البدو في صحراء النقب. وتضمنت أبحاثه تحليلات للفواصل الهيكلية في التجارة الدولية، ودراسة العلاقة بين عضوية منظمة التجارة العالمية والنمو الاقتصادي في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

يعد الأستاذ الدكتور أبو بدر من الشخصيات البارزة في مجالات الاقتصاد التطبيقي والاقتصاد المالي، حيث يسهم بفعالية في تشكيل المشهد الأكاديمي من خلال مراجعة وتحكيم الأبحاث في مجموعة متنوعة من المجلات العلمية والاقتصادية المرموقة. يتجاوز دوره كمراجع أو محكم حدود التصورات التقليدية لهذه الوظائف، ليصبح محفزًا للتطور الفكري في مجال الاقتصاد. فمن خلال التفاعل مع الأبحاث المنشورة في مجلات مثل "الاقتصاد الشرقي" و"نمذجة الاقتصاد"، يُعزز أبو بدر من قيمة البحث الأكاديمي بوصفه عملية ديناميكية تعتمد على النقد البناء والتأمل العميق.

يمكن النظر إلى إسهامات أبو بدر على أنها ليست مجرد إتمام لمسؤوليات أكاديمية بل هي عملية مستمرة من إعادة تشكيل الإطار النظري الذي يُعالج الاقتصاد العالمي والسياسات المالية. فمراجعته للأبحاث المتعلقة بالتجارة والتمويل في الأسواق الناشئة، على سبيل المثال، تسهم في فتح آفاق جديدة لفهم القوى المتغيرة التي تؤثر في تلك الأسواق، وتحدي الافتراضات التقليدية المتعلقة بالاقتصاد العالمي. فيها يظهر دور الباحث ليس كناقد فقط، بل كمسهم فعلي في إعادة صياغة الأسئلة والمناهج التي تحكم البحث الاقتصادي في هذا العصر.

إسهاماته في مجلات مرموقة مثل "المجلة الدولية للاقتصاد وبحوث الأعمال"، و"مجلة الاقتصاد المقارن"، تكشف عن التزامه بتناول الاقتصاد بوصفه مجالًا متعدد الطبقات يرتبط بالبنية الاجتماعية والسياسية بقدر ارتباطه بالقوانين الاقتصادية. فهو يساهم في بناء فهم أعمق للعلاقات المتشابكة بين الاقتصاديات المحلية والعالمية، ويدعو إلى إعادة التفكير في النماذج الاقتصادية التقليدية التي غالبًا ما تفشل في تفسير التحولات الجذرية التي يشهدها العالم الحديث.

تتجلى مساهمات أبو بدر في مراجعته للأبحاث المتعلقة بالاقتصاد الدولي واقتصاديات الشرق الأوسط والتمويل. فهذه المراجعات لا تُعنى فقط بجودة الأبحاث المقدمة، بل تُعبر عن موقف فكري يسعى إلى تجاوز التحليل السطحي للمشكلات الاقتصادية والدخول في عمق الديناميات التي تحكم الأسواق المالية والاقتصاديات الناشئة. إن المراجعة التي يقدمها تساهم في الكشف عن التحديات البنيوية التي تواجه هذه الاقتصاديات، ما يساعد في تقديم مقترحات جديدة تدفع نحو تحقيق تطور اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة.

علاوة على ذلك، إسهاماته في مجلات مثل "أبحاث السلام" و"اقتصاديات السلام" تظهر الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية لرؤيته الاقتصادية. فهو لا ينظر إلى الاقتصاد كأداة لتحقيق النمو المادي فحسب، بل يربط هذا النمو بالعدالة الاجتماعية والسلام العالمي. إن الاقتصاد، من وجهة نظره، ليس مجرد مجموعة من الأرقام والرسوم البيانية، بل هو علم يتداخل مع الحياة الإنسانية بكل تعقيداتها، ويؤثر في بنية المجتمعات بشكل جوهري.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة2007 ، يرجى ارسال رسالة: editor@yomalbadya.com - واتس-آب 972549653332

للحصول على الأخبار أونلاين تابع قناة يوم البادية على الواتساب WhatsApp