قصة تبنٍ إنسانية تُثبت التمييز العنصري في المحاكم بكل ما يتعلق بلم الشمل..
23 مارس 2025
في مشهد إنساني مؤثر ونادر، ينطبق على اليهود فقط في إسرائيل في ظل التمييز العنصري، أصدرت محكمة شؤون الأسرة في دار القضاء بمدينة بئر السبع حكمًا يقضي بتبني زوجين، وهما مهاجران، لطفل قاما بتربيته منذ ولادته، رغم اكتشاف أنهما لا تربطهما به أي صلة بيولوجية.
تعود القضية إلى عام 2017 حينما تقدّم الزوجان، وهما مواطنان إسرائيليان، بطلب قضائي لإثبات نسب الطفل الذي وُلد في دولة أجنبية. غير أن النتائج الجينية فاجأت الجميع: لا الزوج هو الأب البيولوجي، ولا الزوجة هي الأم الحقيقية للطفل. الأمر الذي أثار صدمة عميقة لدى العائلة.
وفق إفادة الأم، فقد خضعت لعملية قيصرية في شهرها السابع والنصف، ولم ترَ المولود لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يُسلم إليها من قِبل طاقم المستشفى وتبدأ برعايته. وبعد نحو أربعة أشهر، انتقلت به إلى إسرائيل للالتحاق بزوجها، وهناك أسسا أسرة مستقرة وأنجبا لاحقًا ابنتين.
رغم غياب العلاقة الجينية، واصل الزوجان تربية الطفل بمحبة ورعاية كاملة، واعتبراه ابنًا لهما في كل شيء. ورغم الجهود المكثفة التي بذلها الزوجان والسلطات، لم يتم التوصل إلى أية معلومات عن الطفل البيولوجي الحقيقي الذي أنجبته الأم، ولا عن أصل الطفل الذي وصل إليهما.
وعقب تحقيقات مطولة أجرتها الشرطة الإسرائيلية والجهات المختصة، تم استبعاد وجود شبهة جنائية في الحادثة، لتبقى فرضية استبدال الأطفال في المستشفى الأجنبي قائمة دون إثبات.
أمام الوضع القانوني المعقد للطفل، الذي لا يحمل جنسية أي دولة، تقدّمت الدولة في وقت لاحق بطلب لإعلانه "قابلًا للتبني" نظرًا لعدم إمكانية تحديد والديه البيولوجيين. وبعد إصدار القرار في فبراير 2025، فُتح المجال أمام الزوجين لتقديم طلب التبني الرسمي الذي طالما انتظراه.
الطفل، البالغ من العمر اليوم تسع سنوات، خضع مؤخرًا لمسار علاجي وتربوي خاص، تم خلاله إبلاغه بحقيقة ظروف ولادته، وقد عبّر عن معرفته الكاملة بالقضية وارتباطه العميق بوالديه اللذين ربّياه منذ نعومة أظفاره. وأكد أمام المحكمة أنه يعتبرهما والديه بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وفي جلسة حضرتها العائلة وعدد من المهنيين، وافقت المحكمة رسميًا على التبني، مؤكدة أن الطفل سيواصل حياته ضمن بيئة أسرية مستقرة.
الحكم الذي أصدرته قاضية شؤون العائلة روتم كودلر-عياش، نائبة رئيس محكمة الصلح في الجنوب، وضع حدًا لمسار قضائي وإنساني دام قرابة ثمانية أعوام، وفتح أمام العائلة صفحة جديدة مليئة بالأمل، مؤكدة أن "رابطة الحب والرعاية لا تقل أهمية عن الرابطة البيولوجية".