تراجم العلماء| أ.د. عارف حسين العمور: طبيب القلوب الشاب على خطى مجدي يعقوب
كتب: كايد أبولطيّف | 20 مارس 2025
الأستاذ الدكتور عارف حسين العمور (أبو فهد) البالغ من العمر 40 عامًا، يحقق إنجازات متميزة في مجال جراحة القلب، ليصبح أحد الأسماء البارزة في تخصصه على المستوى العالمي. بفضل التزامه العميق وأبحاثه المستمرة، نال العمور درجة بروفيسور، مما يعكس إصراره على التفوق والعطاء في مجال طب القلب.
يشغل العمور منصب أخصائي في أمراض القلب والأوعية الدموية، ويتميز بخبرته في جراحة القلب الخلقية. تخرج من الجامعة الألمانية المعروفة ببرامجها المتقدمة، حيث بدأ منذ وقت مبكر في تطوير تقنيات جديدة لمعالجة الحالات المعقدة، مساهمًا في تحسين حياة العديد من المرضى.
بترقيته، يؤكد أ.د. العمور على طموحه في مواصلة الابتكار الطبي، مستلهماً من العالم المصري الشهير مجدي يعقوب، المعروف عالميًا بإنجازاته في زراعة القلب. يعقوب، الذي لقب بـ "ملك القلوب"، رمز الإبداع الطبي، ولطالما ألهم أجيالاً جديدة من الجراحين في جميع أنحاء العالم.
في مسيرته المهنية، يمثل الأستاذ الدكتور العمور تجسيدًا حقيقيًا للرؤية التي تربط بين العلم والإيمان، حيث يحرص على استحضار القيم الروحية في ممارساته الطبية. يعتمد في فلسفته المهنية على الحديث النبوي الشريف الذي يرويه النعمان بن بشير رضي الله عنه، والذي يشير إلى أهمية القلب كرمز للصحة النفسية والجسدية: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". هذا الحديث يلخص عمق العلاقة التي يسعى العمور إلى تأسيسها بين الجوانب المادية والروحية للصحة.
في ضوء هذه الرؤية، يُعتبر القلب رمزًا ليس فقط للجانب الفسيولوجي، بل أيضًا للجانب الروحي والنفسي الذي يؤثر في حياة الأفراد. فبالنسبة لأ.د. العمور، فإن الصحة ليست مجرد غياب المرض، بل هي حالة شاملة من التوازن والراحة النفسية. ومن هنا، يسعى إلى تقديم رعاية صحية متقدمة تعكس هذا الفهم العميق، حيث يدمج بين الابتكار الطبي والقيم الروحية.
تعتبر هذه المقاربة انتقادًا للأطر التقليدية التي قد تفصل بين العلم والدين، حيث يرى العمور أن النجاح في المجال الطبي يتطلب فهمًا شاملاً للإنسان ككل، يشمل جسمه وعقله وروحه. فهو يؤمن بأن الابتكار في مجال الطب لا يجب أن يكون محصورًا في التقنيات الحديثة أو العلاجات المتطورة فقط، بل يجب أن يُعزَّز بقيم إنسانية وروحية تعزز من تجربة الشفاء.
من خلال هذه الرؤية، يسعى العمور إلى تحقيق الشفاء الجسدي والنفسي لمرضاه، ويؤكد على أهمية رعاية الجانب الروحي في عملية العلاج. إذ يعتقد أن توفير بيئة طبية تحترم القيم الروحية يمكن أن تساهم في تحسين نتائج العلاج، مما يدفع المرضى إلى استعادة التوازن في حياتهم بشكل أكثر فعالية.
علاوة على ذلك، تتجاوز إسهامات العمور حدود العناية الفردية لتصل إلى تأثيرها في مجتمعه ككل. من خلال تطبيق رؤيته في الرعاية الصحية، يسهم في تعزيز ثقافة صحية ترتكز على القيم الروحية والتواصل الإنساني. فعندما ينظر الأطباء إلى مرضاهم كأشخاص متكاملين، فإن ذلك يعزز من إمكانية تقديم رعاية صحية شاملة تلبي احتياجاتهم العاطفية والروحية.
يأتي ذلك، على غرار تجارب بعض الأطباء مثل البروفيسور إسرائيل ملامد، مدير قسم جراحة المخ والأعصاب في المستشفى الجامعي سوروكا ببئر السبع، ويُعد نموذجًا للجراح المبدع. الذي يبدأ كل عملية جراحية بتلاوة "بسم الله الرحمن الرحيم" مع طاقمه بنية تحقيق النجاح والشفاء لمرضاه. يحرص أ.د. العمور على الجمع بين البعد الروحي والبحث العلمي.